الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | من عاصمة المسيرة الخضراء إلى تونس الخضراء

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    في 2 مارس 1987، حل بالرباط عاصمة “المسيرة الخضراء”، وفد برئاسة “شيخ” عاصمة تونس الخضراء (رئيس البلدية) زكرياء بنمصطفى، للمشاركة في مراسيم التوقيع على وثيقة التآخي بين العاصمتين، ولحضور احتفالات عيد العرش آنذاك وكان يصادف 3 مارس.

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي 18 من نفس الشهر، لبى الرباطيون دعوة من زملائهم التونسيين، لتأكيد هذه التوأمة بالتوقيع على ميثاقها في حفل تونسي بالعاصمة الفيحاء تونس، بقيادة رئيس المجلس الجماعي، حمزة الكتاني، مصحوبا ببعض أعضاء مجالس الرباط، وكانت المفاجأة السارة باستضافة الرئيس الرباطي في القصر الرئاسي، ليحظى بشرف استقباله من طرف المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة رحمه الله.

إلى هنا كانت الأمور عادية، ولكن غير العادي، هو الحب والاحترام الكبيرين اللذين عبر بهما الفقيد عن مشاعره نحو مملكة رفيقه في الكفاح، الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، ووارث سره “ابني الملك الحسن” (هكذا وصفه)، وبتأثر كبير، خاطب الدكتور الكتاني بما معناه: “بلغ إلى ابني، جلالة الملك، اشتياقي الكبير لرؤية واحتضان ولي العهد سيدي محمد”.. ورحم الله المجاهد بورقيبة الذي نشر أبوته من تونس إلى المملكة، وبعد عودة رئيس المجلس الجماعي ووفده إلى العاصمة الرباط، بلغت الرسالة الشفهية إلى وجهتها، وبعد أسبوع، توجه ولي العهد آنذاك إلى تونس الخضراء، قصر قرطاج، لزيارة “عمه”.

تتمة المقال بعد الإعلان

فهذا التجاوب القائم حاليا بين العاصمتين، له جذور في أعماق النضال المشترك بين الأجداد المكافحين وبين الآباء الذين حافظوا على هذا الإرث المقدس الذي تسلمه منهم الأحفاد كأمانة من منقذينا من الاستعمار، وعلينا واجب الحفاظ عليها وزرعها في عقول الأجيال الحالية واللاحقة حتى لا تنقطع أواصر روح الإخاء بين الشعبين.

فمن جهتنا، هنا في الرباط، وعلى بعد أمتار من السفارة التونسية ومدار لنكولن، ينطلق شارع تونس، وأين؟ إلى الضريح الشريف محمد الخامس، وشارع آخر له دلالته ورمزيته، لأنه على اسم مدينة مسقط رأس المجاهد الأكبر وفيها ووري جثمانه الثرى، مدينة الموناستير، ويربط شارع الحسن الثاني بشارعي المنصور الذهبي وغاندي، والسلام على أهل تونس الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى