متابعات

متابعات | الصراعات التي تهدد بتفجير الأحزاب الوطنية قبل الانتخابات

بين التزكيات والخلاف التنظيمي..

تعيش العديد من الأحزاب قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، صراعات داخلية، سواء داخل المكاتب السياسية أو بين قيادات وازنة، بسبب خلافات حول طريقة تدبير المرحلة، أو التسيير الانفرادي للقيادة دون إشراك بقية المكونات في القرارات المتخذة، سواء المتعلقة بلجن الترشيحات، أو بالنسبة للتنسيقيات وفروع الحزب في العديد من الجهات والأقاليم.

وقد وضعت الصراعات داخل الأحزاب الزعماء وأعضاء المكاتب السياسية أمام موجة من الانتقادات الداخلية، بسبب التحكم في أمور الحزب دون فسح المجال أمام الآراء الأخرى حول الانتخابات، ومسألة الترشيحات، والتزكيات، والتنظيمات الموازية، ومصير الكفاءات والمناضلين والمناضلات والمناصفة، بالإضافة إلى العديد من الأمور الأخرى المتعلقة بالانتخابات المحلية واللوائح النسوية الجهوية.

تتمة المقال بعد الإعلان

فعلى بعد ثلاثة أشهر من الاستحقاقات التشريعية، تشتد الخلافات داخل الأحزاب السياسية، سواء بين القيادة والقاعدة، حيث تسود خلافات حادة في ظل عمليات الاستقطاب التي تقوم بها الأحزاب لبعض الأعيان ورجال الأعمال، والأسماء المعروفة في المدن والقرى للترشح لألوانها، بهدف تحقيق مقاعد مضمونة في الاستحقاقات المقبلة، بينما ترى القاعدة ذلك مخالفا لقيم الحزب ولحقوق المناضلين والمناضلات، الذين ينتظرون المحطة الانتخابية لإحداث تغييرات على مستوى منطقتهم.

فقد كشفت العديد من الأحداث، عن وجود تصدع داخل عدة أحزاب سياسية، بين برلمانيين ومكاتب سياسية، وبين قيادات ورؤساء جماعات، مما يطرح عدة تساؤلات، هل تؤدي الصراعات إلى تفجير الأحزاب قبل الانتخابات؟ وهل يعلن المناضلون العصيان أمام مرشحي الحزب؟ وما هو مستقبل الأحزاب في ظل الصراعات الداخلية؟

تتمة المقال بعد الإعلان

إعداد: خالد الغازي

شباط وقيادة الاستقلال.. إلى أين ؟

    يعيش حزب الاستقلال صراعا داخليا بين تيار حميد شباط، الأمين العام السابق للحزب، واللجنة التنفيذية لـ”الميزان”، والتي خرجت بقرار حل جميع فروع الحزب في مدينة فاس، بهدف قطع الطريق على ترشح شباط لرئاسة عمودية فاس من جديد، لاسيما وأنه يحظى بتأييد من قبل قواعد الحزب ومناضليه داخل العاصمة العلمية.

واعتمدت اللجنة التنفيذية على إجراءات تنظيمية مؤقتة، تشرف عليها لتدبير شؤون الحزب على الصعيد المحلي، بما فيها الإشراف على كل الأمور المتعلقة بالانتخابات الجماعية، الجهوية، والغرف المهنية، حتى تتم إعادة هيكلة التنظيمات المحلية والإقليمية وفق الضوابط.

وفضلت اللجنة التنفيذية للحزب تكليف حميد فتاح، المناضل السابق في “البيجيدي”، بمهمة التنسيق داخل الفرع المحلي، لمتابعة القرارات والقضايا التنظيمية والانتخابية للحزب تحت إشراف وتسيير من اللجنة التنفيذية.

واعتبر شباط أن قرار اللجنة التنفيذية للحزب غير مقبول ومرفوض، ويحول الحزب إلى إدارة تقوم على التعيينات، داعيا إلى توحيد الحزب وتقوية الأمانة العامة واحترام رغبة القواعد ومناضلي الحزب، الذين يحرصون على وحدته.

وانتقد شباط حل اللجنة التنفيذية لفروع الحزب بفاس، وعدم احترام آراء الأعضاء على المستوى الإقليمي الذين انتخبوا قيادتهم المحلية، مضيفا أن الحزب يعيش بدون هياكل قوية وبدون جمعيات موازية، ولا يتوفر على نقابة قوية، ولهذا لا يمكن لحزب الاستقلال أن يساير الركب.

وقرر شباط تحدي قيادة الحزب والقيام بعدة جولات في مجموعة من الأحياء والأسواق داخل فاس، وعمل على توثيقها بالصور ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي بمساعدة أتباعه، مبرزا من خلالها أن شعبيته لازالت موجودة في الشارع الفاسي، وبأن حضور حزب الاستقلال بالعاصمة العلمية لا يمكن أن يكون دون وجوده.

التزكيات تقسم “البام”

    يعرف حزب الأصالة والمعاصرة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة خلافات داخلية، بعد مغادرة أسماء وازنة للحزب خلال الفترة الماضية والتحاقها بأحزاب أخرى، مثل ميلودة حازب، التي قررت الانضمام لحزب الاتحاد الاشتراكي، بسبب خلافها مع قيادة الحزب، إلى جانب قيادات بارزة فضلت الرحيل في صمت مثل هشام المهاجري، محمد الحمامي، محمد أبودرار وغيرهم.

وحسب مصادر مطلعة، فإن بعض القيادات الحالية في الحزب غير راضية على طريقة تدبير المرحلة من قبل القيادة والمكتب السياسي للحزب، خاصة على مستوى اللجنة الوطنية للانتخابات التي تقوم باختيار وكلاء اللوائح دون الاستشارة مع قواعد الحزب والمناضلين المحليين على مستوى المدن والأقاليم.

وخلقت أزمة قيادة الحزب مع حميد نرجس، خال فؤاد عالي الهمة، أزمة داخلية للحزب على مستوى منطقة مراكش الرحامنة، وعلى مستوى المجلس الوطني، لكون الرجل يعد من الشخصيات التي حملت مشعل الحزب منذ تأسيسه سنة 2008، وقدم خدمات كبيرة للحزب على صعيد جهة مراكش الحوز، ومع ذلك وجد نفسه خارج اهتمام القيادة الحالية.

كثيرة هي الخلافات التي عرفها “الجرار” خلال الأشهر الماضية، بداية من خلافات نواب برلمانيين مع الأمانة العامة، بسبب حرمانهم من مساءلة الحكومة وتوجيه أسئلة كتابية، ومنعهم من حضور اجتماعات الفريق، إلى جانب خلافات حول طريقة تدبير التزكيات داخل الحزب، بعد حرمان القيادي عزيز اللبار من الترشح وتزكية خديجة الحجوبي مكانه في دائرة فاس الشمالية، الشيء الذي جعله يفكر في الرحيل عن الحزب والانتقال إلى آخر.

وتقول بعض المصادر، أن هناك خلافات أخرى بين العربي المحارشي والقيادة، بسبب تخلي الحزب عن تزكية العديد من المناضلين والقيادات الوازنة في منطقة الشمال، والتي انتقلت إلى أحزاب أخرى، ومعارضته لطريقة اختيار المرشحين والوكلاء من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات، لاسيما في ظل تخوفات لدى العديد من مناضلي وأتباع الحزب في مناطق الشمال من استبعادهم من الانتخابات المقبلة.

 

فيدرالية اليسار على صفيح ساخن

    يعرف حزب الاشتراكي الموحد خلافات داخل المكتب السياسي للحزب، بسبب اختلاف الرؤى حول تدبير المرحلة ما قبل الاستحقاقات، في ظل وجود صراعات بين أقطاب فيدرالية اليسار حول مسألة الترشيحات في المدن الكبرى والمتوسطة، حيث أن أنصار منيب يريدون فرض الأمر الواقع والتحكم في لجنة الترشيحات، بينما يرى الحلفاء أن المرحلة تتطلب التنسيق والتشاور مع القواعد والهيئات المحلية.

فمسألة الاندماج خلقت خلافات بين مكونات فيدرالية اليسار، وأيضا داخل قيادات الاشتراكي الموحد، حيث يطالب البعض بوضع تاريخ لتحقيق الاندماج وفق أرضية متفق عليها، إلا أن النقاش كشف عدم وجود أي مؤشرات لتحقيق ذلك، حيث أن هناك من يريد تحقيق الاندماج خلال المرحلة الحالية بهدف التحضير للاستحقاقات بطريقة تشاركية، فيما آخرون يطالبون بتأجيل هذه المسالة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

وشهدت إحدى اجتماعات الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار، خلال الأيام الماضية، في المقر المركزي للحزب الاشتراكي، مشادات كلامية بين الأمينة العامة نبيلة منيب، وأحد أعضاء المكتب السياسي، أمام أعين أعضاء الفيدرالية المنتمين لحزب الطليعية الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي.

وترى مكونات الفيدرالية، أن مسألة اختيار المرشحين والمرشحات يجب أن تسند إلى الهيئات المحلية للتداول حول اختيار وتوزيع المرشحين بين الأحزاب وترتيبهم، وأيضا إحداث لجنة تنسيق على مستوى كل عمالة وإقليم، للبت في لوائح الانتخابات التشريعية والجهوية.

وقد فجرت مسألة اختيار وكلاء بعض اللوائح مثل (وكيل لائحة فاس) خلافات داخل مكونات الفيدرالية، بسبب اختيار الاشتراكي الموحد لوكيل اللائحة بفاس الجنوبية دون أخذ موافقة الشركاء في حزبي الطليعة والمؤتمر الوطني، الشيء الذي جعل باقي مكونات اللجنة المحلية للفيدرالية بالعاصمة العلمية، ترفض انفراد رفاق منيب بتعيين وكيل اللائحة وفرض الأمر الواقع دون البت في الخلاف على الصعيد المحلي والوطني.

ساجد والمعارضين.. إلى أين ؟

    يعيش حزب الاتحاد الدستوري بدوره صراعات داخلية بين مسؤولي الحزب والأمين العام محمد ساجد، الذي أصبح مرفوضا من قبل مكونات المجلس الوطني، بسبب انفراده وتحكمه في تدبير محطة الانتخابات، دون إشراك بقية المكونات المحلية والهيئات والقواعد، الشيء الذي دفع ببعض الرفاق إلى رفع راية العصيان في وجه الأمين العام.

ويواجه ساجد معارضة كبيرة داخل حزبه، بسبب رفضه الاستجابة للمطالب المتمثلة في عقد المجلس الوطني، ومناقشة مسألة الانتخابات وتكوين لجنة وطنية مشرفة على تدبير هذه الاستحقاقات بتنسيق مع الهيئات المحلية، الشيء الذي دفع ببعض مكونات الحزب للانضمام إلى تيار المعارضة الذي يتزعمه الراضي.

ويرفض العديد من مناضلي ومناضلات “الحصان” استمرار تحكم الأمين العام في شؤون الحزب، وتعيين المنسقين وتدبير مرحلة الانتخابات على المستوى المركزي دون إشراك بقية الفروع والهيئات وفق طريقة ديمقراطية داخلية، الشيء الذي دفع ببعض أعضاء المجلس الوطني للجوء إلى القضاء.

من جهة أخرى، تحاول بعض القيادات داخل الاتحاد الدستوري تحقيق التوافق وتلطيف الأجواء داخل الحزب، بين المعارضين والقيادة حتى تمر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لكون الحزب يواجه تحديات وإكراهات تتطلب تظافر الجهود وتوحيد الصفوف قصد تحقيق نتائج مشرفة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

ويعتبر المعارضون، أن المدة القانونية للأمين العام محمد ساجد، على رأس الحزب، انتهت يوم 23 أبريل 2019، مما يستوجب عقد مؤتمر للمجلس الوطني من أجل انتخاب أمين عام جديد متوافق عليه بين جميع المناضلين، قبل حلول الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية المقبلة.

انشقاق في الحركة الشعبية

    عرفت الساحة السياسية ميلاد حزب جديد باسم “اتحاد الحركات الشعبية”، خرج من رحم الحركة الشعبية، وحصل بشكل رسمي على وصل إيداع ليلتحق بلائحة الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأسس الحزب الجديد عز الدين بنجلون التويمي، بعد انشقاقه عن حزب الحركة الشعبية، حيث تمكن من تأسيس هذا الإطار السياسي بعد حصوله على توقيعات 340 عضوا، في انتظار عقده للمؤتمر التأسيسي وهيكلة الحزب قبل المشاركة في الانتخابات القادمة.

وفضل التويمي الذي كان يترأس اتحاد النقابات الشعبية، تأسيس حزب “اتحاد الحركات الشعبية”، بعد إبعاده من المكتب السياسي لحزب “السنبلة”، حيث قرر الانسحاب وتأسيس حزب آخر، الشيء الذي نتج عنه خلافات داخل قيادات الحركة الشعبية التي عبرت عن غضبها إزاء تأسيس حزب جديد من صلبها.

وأكد بنجلون التويمي، أن “اتحاد الحركات الشعبية” يشكل امتدادا للمبادئ والقيم السياسية الأصيلة لمؤسسي الحركة الشعبية، وخاصة الحسن اليوسي، ومبارك البكاي، والمحجوبي أحرضان، الذين واجهوا هيمنة الحزب الواحد متمثلا في احتكار حزب الاستقلال للمشهد السياسي.

وتقدمت الأمانة العامة للحركة الشعبية بدعوى قضائية ضد الحزب الجديد، للطعن في استعمال رمزية الحزب واسمه لدى المحكمة الإدارية، بغية إبطال عملية تأسيس الحزب.

ويعيش حزب الحركة الشعبية بدوره، على وقع خلافات في العديد من المدن بين القواعد والمناضلين، بسبب الإنزال الذي تمارسه بعض القيادات في المكتب السياسي والمركزي على صعيد المدن والقرى، لاختيار مرشحين في العديد من الدوائر، مما جعل البعض يفكر في الانضمام إلى أحزاب أخرى قصد البحث عن التزكية.

سباق بين تيار بن كيران والعثماني

    مع اقتراب الانتخابات المقبلة، شرع حزب العدالة والتنمية في انتقاء مرشحيه وفق عملية انتخابية داخلية، لكن عدة تساؤلات باتت مطروحة لدى المتتبعين والمتعاطفين مع الحزب، خاصة في ظل الخلافات الداخلية بين إخوان العثماني حول العديد من الأمور، سواء المتعلقة بالحزب أو المرتبطة بتدبير شؤون الحكومة.

فقد كشفت الاستقالات التي أعلن عنها العديد من القياديين الكبار في الحزب على غرار عبد الإله بن كيران، وإدريس الأزمي، ثم مصطفى الرميد، عن وجود صراعات داخلية وخلافات بين تيار بن كيران والعثماني داخل العدالة والتنمية، بسبب تحكم تيار رئيس الحكومة والوزراء في قرارات الأمانة العامة حول العديد من القضايا الوطنية والحزبية، مما يؤكد أن مرحلة الاستعداد للانتخابات قد تسفر عن وجود تنافس كبير بين الإخوان على مستوى القواعد والمناضلين، سواء الموالين لتيار بن كيران وحركة “الإصلاح والتوحيد”، أو تيار العثماني الذي يعتبره الخصوم تيار التوافق والاعتدال.

فالأوضاع داخل حزب العدالة والتنمية طبعها خلال هذه السنة الشد والجذب، وليست مثل السنوات الماضية، إذ تأتي الاستحقاقات في ظروف صعبة، واحتقان بين القواعد والمناضلين، ورحيل عدد كبير من منتخبي الحزب إلى أحزاب أخرى في العديد من المجالس الحضرية والقروية.

العديد من القيادات المحلية للحزب في العديد من المدن والأقاليم غير راضية على طريقة تدبير العثماني، الذي يبدو أنه غير مهتم لما يقع على مستوى الفروع المحلية والجهوية، عكس غريمه السابق بن كيران، الذي كان يهتم بمشاكل الفروع ويقوم ببعض الزيارات لدعم القواعد المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى