الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | هل تذوب ثورة الرقمنة الانتخابات التقليدية ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تتسابق عواصم العالم لحجز مكانها في الصفوف الأمامية لتقنية الرقمنة، حتى أن مطاعمها انخرطت في هذه التقنية لتطوير خدماتها، وربما تكون هذه الخدمة محدودة في فئة من الناس دون أخرى، لكن استهدافها لم يكن اعتباطيا أو صدفة، بل عن دراسة معمقة تهم شريحة أغلبيتها تعيش “عيشة الوسطية” تماما كالطبقة الصاعدة عندنا هنا في الرباط، والتي شيدت “وسطيتها” بعملها الدؤوب الهادف إلى تغيير أوضاعها، وما الإقبال على تناول الوجبات في المطاعم، خصوصا أيام العطل، سواء في الأحياء الرباطية أو في الضواحي، سوى رسالة من تلك الطبقة إلى من يعنيهم الأمر بهذا التغيير الذي ارتضوه لأنفسهم حتى يواكبوا عصرهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

وها هي الانتخابات تستعد لـ”تشريح” الجسم الانتخابي الرباطي بعيدا عن بؤر “البراريك” و”الجوطيات” التي أضحت من الماضي، وقريبا من وطن الرقمنة المؤهل من اليوم لوضع هيكلة حكومية حديثة ومجالس تشريعية وطنية وجهوية ومحلية تكون بمثابة قاطرة الحكومة إلى الوجهة الصحيحة، فهي الآن لا رابط يربط بينها، مما عرضها للتشتت والانشغال بالفتات وبهفوات بعضها البعض.

لقد فوجئنا بجائحة “كورونا” ولم نكن نتوقعها، وسنفاجأ أيضا بانتخابات وليدة جيل حداثي، وهذه المرة نتوقع منه ثورة هادئة ومسؤولة للمرور من مطباتها بسلام إلى اختيار عقلاني بقناعة فكرية، وذلك للالتحاق بركب الذين سبقونا في التقدم بالتكنولوجيا والصناعة والاقتصاد والصحة.. وإقبار انتخاباتنا التقليدية التي ترتكز على الشخصنة والكلام للانبهار بـ”فصاحته” ومفرداته المخدرة التي تحتاج إلى منجد للعثور على علاقتها بمصالح المواطنين ومصداقيتها.

تتمة المقال بعد الإعلان

فجيل الرقمنة هنا في العاصمة، وفي باقي المدن والقرى، هو الذي سيحدد أول انتقال من التخلف الديمقراطي والنضال المفبرك إلى ساحة لـ”الاقتتال” والتنافس بالعمل والابتكار وبالحلول الناجعة لخدمة كل المواطنين.. فلقد تعبنا من مجالس يبيع بعض أعضائها الوهم للمواطنين، ويبرعون فقط في العنتريات ونشر غسيل بعضهم البعض، فدفناها مع ماضينا.. فعشرات الانتخابات مرت لكن في هذه المرة، نقول ونؤكد أننا بدأنا مع الديمقراطية المغربية وليست “الديمقراطية ” الحزبية”.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى