روبورتاج

ربورتاج | هل تعمل إسبانيا على تحويل سبتة المحتلة إلى قاعدة عسكرية ؟

بعد فتح باب الترشيح من أجل الالتحاق بالقوات العسكرية والبحرية بسبتة..

إعداد: زهير البوحاطي

    بسبب الأوضاع التي عاشتها مدينة سبتة في الآونة الأخيرة، نتيجة تدفق آلاف المهاجرين من المغرب نحو هذا الثغر المحتل، حيث سبب الضعف الأمني بالمدينة ارتباكا في جميع المصالح السلطوية التي طلبت الدعم من مدريد، من أجل حماية الحدود، وتدخل الجيش على إثرها في انتظار قوة الأمن من إسبانيا والتي حلت في اليوم الموالي بالمدينة، وهو الأمر الذي أظهر الضعف الأمني بسبتة التي تعتمد حكومتها على المغرب في حماية الحدود، أعلنت وزارة الدفاع الإسباني، يوم الإثنين 7 يونيو الجاري، عن فتح باب وظائف جديدة في صفوف الجيش، حيث خصصت الوزارة المعنية، 3160 مكانا في القوات العسكرية والبحرية الموافق لهذا العام 2021، منها 256 وظيفة خاصة بالجيش والبحرية في سبتة.

تتمة المقال بعد الإعلان

من إجمالي عدد الأماكن، هناك 2210 أماكن للجيش، منها 256 لسبتة على وجه التحديد، حيث تم توزيع هذه الوظائف على عدة ثكنات عسكرية بسبتة وهي على النحو التالية: 110 عساكر لـ”تيرسيو دي ألبا الثاني من الفيلق” (Tercio no 2 Duque de Alba” de la Legión)، وهي وحدة تابعة للجيش الإسباني المتمركزة في سبتة، والثاني من الفيلق (المشاة)، 80 لمجموعة النظاميين في سبتة رقم 54 (المشاة)، والفرقة “مونتيسا” رقم 3 الخاصة بالفرسان، 27 جنديا لصالح رقم 30، وهو فوج مدفعي مختلط، و17 جنديا للمدفعية الميدانية، و10 للمدفعية المضادة للطائرات، و 14جنديا للواء المهندسين رقم 7، و10 مهندسين لكتيبة مقر “COMGECEU ” الخاصة بتجميع الجند وتلقينهم الدروس في المجال الحربي، كما يتواجد بها كتيبة 1 الخاصة بمقر الموسيقى.

وفتحت الوزارة المجال من أجل هذه الوظائف للعديد من المواطنين في جميع المدن الإسبانية، وكذلك المدن الغير إسبانية، شريطة نطقهم باللغة الإسبانية، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت البحرية الإسبانية بتوفير عدد كبير من الأماكن في السفن والوحدات في المنطقة الجنوبية لإسبانيا، والتي تشمل قادس، سان فرناندو، مالقا، أيامونتي، وآخرها سبتة المحتلة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وقد حددت الوزارة المذكورة الأجل لالتحاق المتطوعين بهذه الوظيفة، وهو الموعد النهائي لطلب موعد المشاركة في عملية الاختيار، يبدأ من 8 يونيو الجاري، وينتهي في 21 منه، من أجل إخضاعهم للشروط المعمول بها في هذا المجال، ومن المتوقع أن يدخل المختارون مراكز التدريب في 8 نونبر 2021.

ووضعت الوزارة المعنية رقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني، من أجل الحصول على معلومات أكثر تفصيلا، تمكن المهتمين من الاتصال بمنطقة التجنيد التابعة لوفد الدفاع في سبتة، من أجل تسهيل عملية التسجيل.

عملية شبه إسرائيلية في مجال استقطاب مجندين خارج التراب الإسباني

    لم يعد الأمر يقتصر على عملية تجنيد وتوظيف الشباب الإسباني في مجال القوات المسلحة والبحرية الإسبانية، حيث صار هذا المجال يعرف عزوفا لا مثيل له من طرف العديد من الشباب الإسبان، بعدما شاهدوا أقاربهم يلقون حتفهم في الحروب الخارجية، خصوصا في حرب العراق، حيث أخذت الدهشة الكثير من المواطنين الإسبان إزاء ما حدث يوم 16 مارس 2003، في قاعدة “ليخاس” العسكرية بجزر الأزوريس، فخلال قمة غير منتظرة، شكل رئيس الحكومة الإسبانية خوسي ماريا أثنار، مع نظيريه البريطاني والأمريكي، طوني بلير وجورج بوش، ما سمي بـ”تحالف المستعدين” لتوجيه إنذار نهائي للحكومة العراقية ولمجلس الأمن الدولي، وهذا الإنذار أدى إلى اندلاع الحرب التي كانت قد تقررت سابقا، وهي حرب تحالف أسموه “تحالف الشرعية الدولية”، ويرى البعض أن هذه القمة قد تكون الدليل القاطع، كما كان قد صرح به أثنار، عن “خروج إسبانيا من زاوية التاريخ، لتلعب دورا أساسيا في نشأة نظام عالمي جديد”،

غير أنه وبالنسبة لعدد كبير من المواطنين الإسبان، فإن وجود الرئيس الإسباني ضمن “ثلاثي الأزوريس”، يؤكد على التحول الذي فرضه أثنار بمفرده على مسار السياسة الخارجية للمملكة الإيبيرية، وضد أغلبية الرأي العام، بالرغم من معارضة جميع القوى السياسية الإسبانية ما عدا الحزب الحاكم، الحزب الشعبي طبعا، وقد تسبب هذا التحول الذي استغرق 36 شهرا، في إتلاف 25 سنة من السياسة الخارجية التي اتسمت بالديمقراطية، والتي كانت ترتكز على الإجماع الواسع النطاق، لتحل محلها سياسة خارجية مختلفة نعتها سيليستينو آرينال بـ”القومية إزاء أوروبا والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية”، وهذا ما سبب لإسبانيا التي كانت آنذاك تفتقر للخبرة العسكرية الحربية، في خسائر فادحة، في الجنود والمعدات وحتى الميزانية، مما دفع بالعديد من الإسبان إلى العزوف عن التجنيد أو العمل في سلكه، مما فتح الأبواب أمام الأجانب الذين ينطقون باللغة الإسبانية، من أجل لالتحاق بهذه الوظيفة السيادية، منهم سكان أمريكا اللاتينية.

وهذا ما شبهه العديد من المراقبين، بالعملية التي تقوم بها إسرائيل في استقطاب الأجانب غير العرب، من أجل إدماجهم في سلك الجيش والشرطة دون خضوعهم للتداريب اللازمة المعمول بها، وهذا راجع لعزوف الإسرائيليين، الذين يتحملون المسؤوليات الكبيرة في الدولة ويمتنعون عن دخول سلك الشرطة والجيش، حيث يتركون هذا المجال للمراهقين الذين يتم استقطابهم من المدن الأوروبية والأمريكية من غير العرب، سواء المجنسين أو غير المجنسين.

هل تسعى إسبانيا إلى تحويل سبتة ومليلية إلى قاعدة عسكرية ؟

    لا يختلف اثنان في أن هذه الخطوة التي تسعى إسبانيا إلى تنفيذها في مجال تحويل مليلية وسبتة على وجه الخصوص، إلى قاعدة عسكرية، وهذا ما أوضحته وزارة الدفاع، حين فتحت باب الترشيح في وجه الإسبان وغيرهم من أجل الالتحاق بالقوات العسكرية والبحرية بسبتة، في انتظار المزيد من المفاجئات التي تسعى إليها إسبانيا من أجل الاستحواذ على هاتين المدينتين بشتى الطرق التي تراها الجارة الشمالية ممكنة.

وفي الوقت الذي تحرض فيه إسبانيا الاتحاد الأوروبي ضد المغرب، تسعى هي لتحويل سبتة إلى ثكنة عسكرية في سرية تامة، وبعيدا عن الإعلام، من أجل إنجاح خططها في هذه المدينة.

وستعرف الأيام القليلة المقبلة، إنزالا عسكريا بهذا الثغر المحتل، من أجل ضمان أمنه واستقراره، حسب عمدة مدينة سبتة الذي هو في ظهور مستمر من أجل الضغط على الحكومة الإسبانية، لدعمه في حماية المدينة مما يعتبره “الهجرة غير النظامية”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى