الرباط يا حسرة

“الفتنة الكبرى” على خيرات الرباط

    من يعنيهم الأمر مفتونون بالانتخابات.. إنها “الفتنة الكبرى” التي تتكرر كل 6 سنوات للاستحقاقات المحلية و5 سنوات للوطنية، وكلاهما بابان واسعان يفتحان للتربع على عرش السلطة والتصرف في الملايير والشهرة وقضاء الحاجات والتقرير في مصير البلاد والعباد.. و”يا حسرة” في العاصمة القلب النابض للمملكة.

وسيكون على الناخبين الرباطيين انتخاب أعضاء خمس مقاطعات ومجلس الجماعة ومجلس الجهة ومجلس النواب، وعلى المنتخبين المحليين تكوين مكاتب مجالسهم، وهنا تكتمل “الفتنة الكبرى” التي يستعصي فك شيفرتها على “البوجاديين” في الحرفة، وكما تعلمون، فالانتخابات تحولت في الآونة الأخيرة إلى مهنة من لا مهنة له، ومصدرا للاسترزاق و”القفز” على التعويضات والامتيازات “القانونية” ما دام هم وزملائهم يشرعون والمواطنون ممولون للضرائب، ولا اعتبار لآرائهم أو ملاحظاتهم إلا مرة واحدة كل 6 سنوات، يسلمونهم سلطاتهم ثم ينتشرون في الأرض، وأهم هذه السلطات: الجماعية التي تفرز أعضاء مجلس العمالة ومجلس المستشارين وتتصرف في حوالي 700 مليار طيلة مدة انتدابها، وممتلكات بلدية، وتدبير شؤون اجتماعية واقتصادية وثقافية وعلاقات خارجية، وتلكأنا على إضافة الأمور الصحية وأنتم تعلمون كيف واجهت وعالجت وباء “كورونا”، ومنها، وبلا شك، تقيّمون ما تقوم به في الاختصاصات الأخرى، التي لن تستقيم أبدا إلا إذا تكلف بها اختصاصيون،  وعندما تؤول إلى غير أهل الاختصاص، فبالطبع تصبح داء فتاكا بدلا من دواء. داء ينتشر ويصيب الجميع: ناخبين ومواطنين وأجانب مقيمين.. فكيف نخمد الفتنة الكبرى التي تفرض علينا تصويبها إلى انتخابات بكل ما لها من قدسية التمثيل والتسيير والتقرير وخدمة المواطنين، وتحمل الأمانة والذود عن العاصمة؟ وصدق أهل الخليج عندما سموا اسم الأمانة للجماعة عندنا، وأمين العاصمة لرئيس الجماعة هنا.. فإما أن يكون أمينا مخلصا صادقا وكفؤا، وإما خائنا محتالا كذابا في مؤهلاته، وفي هذه الحالة يتم إعفاؤه وربما محاكمته.

تتمة المقال بعد الإعلان

وإذا استفدنا اليوم، ولأول مرة في حياتنا، بجرعتي لقاح لتقوية مناعتنا، فلصد كل الأوبئة الفتاكة، فهل يوجد وباء أفتك من تسليم مستقبل عاصمة المملكة إلى غير المؤهلين للبطش بكل ما حققه المشروع الملكي؟

فليتحول كل رباطي إذن، إلى “أمين” على رباطه ويمنح سلطاته وأمواله إلى أمين مثله، يرعاها وينميها ويحافظ على سمعتها وتاريخها وأمجادها، ويزرع أمانته لتعم المملكة.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى