كواليس الأخبار

تحت الأضواء | الدبلوماسية الصدامية تهدد مستقبل وزير الخارجية

الرباط. الأسبوع

    غريب أمر بعض الوزراء، وعلى رأسهم رئيسهم سعد الدين العثماني، هذا الأخير ورط نفسه في “كارثة دبلوماسية” أمام العالم، بعدما تطاول على اختصاصات ليست له(…)، ليعلن أن مناورات “الأسد الإفريقي” ستشمل مناطق الأقاليم الجنوبية، لتتحول تغريدته الأخيرة إلى تشويش على العلاقات المغربية الأمريكية، وزاد الطين بلة عندما قام بحذف التغريدة دون شروحات إضافية، بالمقابل قال البنتاغون، في بيان له أن ((المناورات العسكرية المشار إليها، ستجرى في مواقع معينة من قاعدة القنيطرة الجوية شمالا إلى طانطان ومجمع تدريب بن جرير جنوبا)).. فكانت لتغريدة العثماني نتائج عكسية.

تسرع رئيس الحكومة في تقدير الموقف، لا يوازيه من حيث السرعة والحدة، إلا تصرفات وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، الذي اشتهر في الفترة الأخيرة بإصدار بلاغات “صدامية” تجاه عدد من الدول، وبلغة بعيدة عن الأسلوب الدبلوماسي المعهود، فبمقابل حصول المغرب على ثقة الولايات المتحدة الأمريكية، كشريك، وكداعم أساسي لملف الوحدة الترابية، دخلت الدبلوماسية “البوريطية” دائرة المشاكل مع عدة دول، آخرها الأزمة مع إسبانيا، وإذا كان المنطق والعقل والقانون لا يعطي للجار الشمالي حق استقبال زعيم الميليشيات الانفصالية، إبراهيم غالي، فوق ترابها بدعوى العلاج، دون تنسيق مع المغرب، فقد كان لافتا للانتباه، صدور بلاغ أول عن وزارة الخارجية، تبعته تصريحات لناصر بوريطة لوسائل الإعلام الإسبانية، جعلت من حدث استقبال غالي بهوية مزورة فوق التراب الإسباني، أساسا لبوادر أزمة دبلوماسية، حيث قال بوريطة أنه يتساءل عما إذا كانت إسبانيا تريد التضحية بعلاقاتها مع الرباط، وبنفس اللغة، قال بوريطة بعد أسبوع من تصريحاته الأولى: ((إن قرار السلطات الإسبانية بعدم إبلاغ نظيرتها المغربية بقدوم زعيم ميليشيات البوليساريو، ليس مجرد إغفال بسيط، وإنما هو عمل يقوم على سبق الإصرار، وهو خيار إرادي وقرار سيادي لإسبانيا، أخذ المغرب علما كاملا به، وسيستخلص منه كل التبعات..))، وقد أصبحت الأجواء مشحونة بين المغرب والرباط، إلى درجة أن سفيرة المغرب في مدريد، كريمة بنيعيش، تكلفت بالرد باسم الدبلوماسية المغربية، على وزيرة الخارجية الإسبانية قائلة، أن ((أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية، واصلت تقديم وقائع مغلوطة، وإصدار تعليقات غير ملائمة))، مضيفة أنه ((لا يمكن إلا أن نعبر عن الأسف للطابع البئيس وللانفعال والعصبية التي رافقت هذه التصريحات)).. من أعطى للسفيرة بنيعيش حق الرد على الحكومة، أليس هذا الأمر من اختصاص رئيس الحكومة، أو على الأقل وزير الخارجية؟ سؤال يطرح نفسه.

بين هذا وذاك.. قام المئات من المهاجرين غير الشرعيين بمحاولة اقتحام الحدود مع سبتة المحتلة، وهو ما فتح المجال أمام إسبانيا لمواصلة التباكي أمام الاتحاد الأوروبي، بينما واصلت الخارجية المغربية تصعيدها، قبل أن يأتي التدخل “الوقائي” للملك محمد السادس، الذي أعطى أوامره، الفورية، بالعمل على استرجاع القاصرين المغاربة، الذين تمكنوا من ولوج التراب الأوروبي دون وثائق ثبوتية، ودون مرافقين، وهي الأوامر التي وجهت لكل من وزارتي الخارجية والداخلية، ما يعني أن التدخل الملكي جاء لتصحيح الأمور بعد رصد تأخر في القيام برد الفعل المناسب إزاء نزوح المهاجرين، وهو الأمر الذي حاولت بعض الأطراف الأوروبية استغلاله ضد المغرب.

تنتمي إسبانيا للاتحاد الأوروبي، لكن دبلوماسية بوريطة تعاملت معها كوحدة مفصولة، ما مكن الإسبان من تقديم مرافعات مضادة لطروحات المغرب، في الكواليس، وهو ما قد تكون له نتائج عكسية فيما بعد.. خاصة وأن إسبانيا “تظاهرت” بتنفيذ ما طلب منها، حيث تم تقديم إبراهيم غالي للمثول أمام القضاء، بطريقة شكلية، وتم السماح له بمغادرة البلاد بكل حرية فيما بعد دون إجراءات تذكر.. بالمقابل، قالت وزارة بوريطة، في استشراف لأزمة أكبر: ((إنه إذا كانت الأزمة بين المغرب وإسبانيا لا يمكن أن تنتهي بدون مثول المدعو غالي أمام القضاء، فإنها لا يمكن أن تحل بمجرد الاستماع إليه.. إن الانتظارات المشروعة للمغرب تتجاوز ذلك))، وتساءلت وزارة الشؤون الخارجية في هذا الصدد: ((كيف يمكن للمغرب في هذا السياق أن يثق مرة أخرى بإسبانيا؟ كيف سنعرف أن إسبانيا لن تتآمر من جديد مع أعداء المملكة؟ هل يمكن للمغرب أن يعول حقا على إسبانيا كي لا تتصرف من وراء ظهره؟ كيف يمكن استعادة الثقة بعد خطأ جسيم من هذا القبيل؟ ما هي ضمانات الموثوقية التي يتوفر عليها المغرب حتى الآن؟ في الواقع، هذا يحيل إلى طرح السؤال الأساسي التالي: ما الذي تريده إسبانيا حقا ؟)).. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد: متى كانت إسبانيا تتحرك لصالح القضية الوطنية، سواء في الخفاء أو العلن ؟

اللغة الصدامية التي يستخدمها بوريطة في بلاغته، تطرح السؤال حول المحبرة التي يكتب منها؟ خاصة وأن مثل هذه اللغة لا تنتمي للمدرسة العريقة للدبلوماسية المغربية، علما أن وزير الخارجية الشاب، استعمل نفس المحبرة في تدبير الأزمة مع ألمانيا، حيث سبق أن أعلن، بشكل غير مباشر (وزير الخارجية وليس رئيس الحكومة)، عن ((تعليق كل أشكال التواصل والتفاعل والتعاون في جميع الحالات، وبأي شكل من الأشكال، مع السفارة الألمانية بالرباط، وهيئات التعاون الألمانية والمؤسسات السياسية التابعة لها))، وجاء في مراسلة موقعة باسمه، أن ((الأمر له علاقة بسوء تفاهمات عميقة حول ما يخص قضايا أساسية للمملكة المغربية)).

وإذا كان التصعيد في وجه ألمانيا مفهوما بسبب دورها المعادي للوحدة الترابية، فإن لغة بيانات بوريطة تبقى غير مفهومة، لكون المجال الدبلوماسي محفوظ للملك، وهو وحده يملك الحق لتحديد علاقات المغرب الخارجية، وإذا كان المغاربة قد أخذوا علما عبر ما جاء في بلاغ وزارتي الخارجية والداخلية، يوم الثلاثاء الماضي، والذي أكد أن ((السلطات المغربية تحتفظ بالحق في أن تقدم، في الوقت المناسب، الردود المناسبة على اتهامات الحكومة الإسبانية التي لا أساس لها)).. فإن واحدا من القرارات قد يهم مصير الوزير بوريطة نفسه، باعتباره الوزير الذي ارتبط اسمه بالأزمات الدبلوماسية والبلاغات الصدامية.. أما المنجزات الدبلوماسية الكبرى، فهي ما حققه الملك محمد السادس، عبر فريق من كبار الدبلوماسيين والأطر الكفؤة.

‫8 تعليقات

  1. هذا المقال اعتبره غير دقيق و يفتقر الى التحليل السليم و منحاز و كأن صاحبه لديه مشكل مع السيد بوريطة غبر مبني على اي تحليل علمي.اضن ان ردة فعل المغرب صحيحة و بلاغات بوريطة دقيقة و احترافية

  2. العز للدبلوماسية المغربية وللسيد ناصر بوريطة… هاكذا يجب أن تكون دبلوماسية المغرب. من فضلكم في هذه الضروف لا نحتاج لمثل هذه المقالات المحبطة.. نحتاج للإتحاد ولتشجيع جنودنا كيفما كان نوعهم ومراتبهم

  3. كفانا من سياسة الخوف والخنوع المغرب اصبح رقما صعبا يجب الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الإساءة لبلادنا والسيد بوريطة ابافان عن حنكة سياسية كبيرة وبلادنا لا تحتاج لهذه المقالات السخيفة في الوقت الراهن.

  4. اظنك سيدي انت المتسرع في نشر مقالك لدرجة انك لم تلاحظ ما كتبته….”وقد أصبحت الأجواء مشحونة بين المغرب والرباط، إلى درجة أن سفيرة المغرب في مدريد، كريمة بنيعيش” مفهوم ان الاجواء مشحونة بين المغرب و اسبانيا
    سيدي المحترم، مهما كان راينا في وزارة الخارجية و رئيسها فيبقوا مغاربة، و انا مع بلدي و ممثليه ضالمين او مضلومين…. و الاعداء الشماليين و الشرقيين لنا بالمرصاد.

  5. أولا أي صحفي يحترم نفسه و لديه تقة فيما يقول يوقع على مقالاته
    تانيا السياسة المغربية كانت ولا تزال من اختصاصات المؤسسة الملكية ومرور المهاجرين من سبتة يحتاج الى موافقة وزارة الداخلية ومديرية الامن الوطني و القوات المسلحة الملكية ولا يمكن لوزير الخارجية الامر بدلك
    تالتا لي تكون قوة اقليمية يجب ان تكون قويا وصداميا في الدفاع على مصالح المغرب والمغاربة والى سوف تعود الى عصور الاستعمار
    رابعا فوائد ما قام المغرب كتيرة بالمقارنة مع الخسائر متل ان اسبانيا لن تقدر ان تناور او تتآمر على المغرب مع الجزائر أو البوليساريو وان المانيا ان تبقى تصغط على الدول التي كانت تريد الاعتراف بمغربية الصحراء وسيصعب على الدولتين مستقبلا التحرك في هدا الملف دون التفكير في ردة الفعل المغربية
    خامسا تقديم صورة مبسطة لامريكا في حالة الرغبة فى سحب اعترافها بمغربية الصحراء
    سادسا فضح المؤمرات المنسوجة بين الجزائر واسبانيا علنا واخراجهما كأطراف في النزاع
    سابعا معرفة ان الدول العربية والإفريقية لا يمكن الاعتماد عليها في دعم المملكة و بالتالي
    جعل المواقف المغربية من الملفات العربية والإفريقية يعتمد فقط على المصلحة بعيدا عن اي حسابات أيديولوجية

  6. رد وزارة الخارجية يشرف و كفى من الانحباط . على المغرب أن يخرج أوراقه تدريجيا و في الوقت المناسب. الآن وقت العمل والتقليل من التصريحات مثل اليابانيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى