الرباط يا حسرة

احذروا “الريكلام” الانتخابي بالرباط

    وجوه وجمعيات لا تظهر إلا مرة واحدة كل 5 أو 6 سنوات في سوق “الريكلام” الانتخابي، مشهرين (حتى بدون برامج أو تفويض شعبي) أنفسهم ما داموا يعلمون ما ينتظرون دون الفوز بالصف الأول في الاستحقاقات القادمة، فمن حقهم الحلم.. وكان عليهم أن يتواضعوا أو يلتمسوا الحكم من الشعب، بواسطة أصوات الناخبين منه، علما أن بعض الخرجات غير المحسوبة لتلك الوجوه والجمعيات، وفي العاصمة “يا حسرة”، تغضب “كورونا” التي غيرت كل شيء فينا إلا في القلعة الانتخابية، التي استهانت بها كما استهانوا من قبلها من هم في عداد الأموات.

فلا نعلم لحد الآن استعدادات الراغبين في عرض ترشيحاتهم على الناخبين، ولا كيف سيسوقونها لإقناع المصوتين من أجل الفوز بأصواتهم، هل بـ”الريكلام” الانتخابي المعتاد بهرجه وأبواقه وإقلاق راحة الناس في منازلهم دون تمييز بين الناخب وغيره، وإطلاق العنان لموزعي الأوراق لتشتيتها في الطرقات ورميها أمام أبواب العمارات ومختلف الفضاءات العمومية مع فوضى ترديد الشعارات وحمل المرشحين على الأكتاف، وفي بعض الأحيان يجودون علينا بفرجة مباريات الملاكمة فيما بينهم.

لقد أصبح ذلك من الماضي، وحاولنا إعفاءكم من النبش في التفاصيل التي لا يرغب أي مواطن في إحيائها بعدما قتلتها “كورونا”، فالقلعة الانتخابية فتحت أبوابها وعلقت شاشات تخبر بأنشطتها ونشطائها، وتحذر من فخاخ صيادي الفرص الانتخابية، الذين وإن ضحكوا علينا سنين طويلة، فلن يدوم ذلك في ظل التغيير الطارئ على العقليات، ومن العار، بل ومن الجرم الفادح أن لا نتغير مع أوضاع العاصمة التي شهدت إصلاحات ثورية في ظرف وجيز، فنزعت عنها كل “الدرابيل” وتخلصت من إهانات “البراريك” و”الجوطيات”، وانتعشت حضارتها بإنجازات فاجأتنا لضخامتها، وأعادت الثقة إلى الرباطيين وباقي المواطنين، فآمنا بأن لعاصمة كل المغاربة من يحميها، فهل نساعد من جهتنا بوعي وطني لاختيار قيادات وطنية وجهوية ومحلية للسهر على ما تم إنجازه؟

لا تنساقوا إذن، مع كلام “الريكلام الانتخابي”، ونقبوا عن ماضي وحاضر كل من يتودد لأصواتكم، فهي ليست صدقة ولا إحسانا ولا تعاطفا، بل رهن لمستقبلكم وأبنائكم وعاصمتنا جميعا في أيديهم، ولن نقحمها في بورصة “الريكلام” كما كنا نفعل، بل نوكّل عليها الكفاءات بماضيهم ووطنيتهم وبياض صفحتهم الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى