الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | الحكمة من تعيين الملك لرئيس الحكومة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    رئيس الحكومة يستمد سلطاته مباشرة من شرعية تعيينه من طرف الممثل الأسمى للأمة بكل أطيافها، والتي زكت طائفة منها عبر الانتخابات حزبه بنسبة بوأته الصف الأول أمام أحزاب أخرى، وما دام الدستور لم يحدد هذه النسبة، فإن للمملكة حكما يحكم بميزان الإنصاف بين الفئة المنتخبة وبين باقي الأطياف، وهي أنواع وأشكال تفوق بكثير تلك الفئة التي تظهر مرة كل 5 أو 6 سنوات لتوزيع المناصب، بينما الأغلبية الساحقة للأمة تحترم قرار الحكم، لثقتها في من أودعته بيعتها، لحمايتها من النصب عليها أو استغلال صفتها كأمة تجمعها البيعة وتفرقها الانتخابات.

ورئيس الحكومة يعينه صاحب البيعة لخدمة الشعب، والتشاور مع البرلمان تحت مراقبة الحكم بما يسمح به الدستور، وهكذا عين الرئيس الحالي بعد الرئيس السابق، الذي نجح في أدوار و”انهزم” في أخرى، منها عدم تمييزه بين الأمة والكتلة الناخبة، وبين المسؤولية والعاطفة، وبين شؤون الدولة وغيرها، فخلفه الرئيس الحالي الذي ذاق مرارة “الليمون المر” المنتشر في الحي الذي يحتضن مقر حزبه (حي الليمون)، فكان أمينا عاما، ومن القمة الحزبية تدحرج إلى المرتبة الثالثة، فصمد واستعان بمناعة تكوينه في الطب النفسي، ليتأقلم مع وضعه الجديد.. ولا نعلم مقدار حسرته وهو يهنئ خلفه بمنصب رئيس الحكومة الذي لو لم “يتدحرج” من الأمانة العامة، لكان هو الرئيس وكان من نصيبه فقط المنصب الوزاري الثالث بعد الرئاسة ووزارة الدولة، وبعد شهور فقط، يفقد منصبه، وما زادته هذه اللطمات المتتالية إلا زهدا وتواضعا مكتفيا، حسب ما كان يظهر في التلفزيون، بعمله كرئيس لبروتوكول أمينه العام، يستقبل زواره من سياراتهم ويقدمهم ثم يعود بهم، ثم تأتي من جديد المفاجأة غير المنتظرة من الحكم النزيه المحافظ على مصالح الأمة، ويختاره رئيسا للحكومة، لتكتشف الأمة حكمة البيعة التي أصلحت عطب الانتخابات ولو ضمنيا، وواجهت بكل ذكاء مناورات الخارج، الذي يسيل لعابه لرهن أمتنا في أيدي حكومة ضعيفة باسم “الديمقراطية”، وإذا كان الرئيس الحالي، وهو يختلف كليا عن الرئيس السابق، زاهدا في المناصب، فإن الرحيل نادى بالفراق مع الرئاسة، ليفسح المجال لرئيس لاحق، ربما يشكل حدث المفاجأة المقبلة، وهذه هي نعمة الملكية، كالذي حدث مع الرئيس الحالي، فكان لنا رئيس سابق ولنا رئيس حالي، وسيكون لنا رئيس لاحق، للسهر على تسيير شؤون الأمة، أي خدمتها وليس تمثيلها، وهذه هي الحكمة من تعيين ملك البلاد لرؤساء الحكومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى