للنقاش

للنقاش | تقارير دولية تصنف التعليم المغربي في مراتب متخلفة

حسب المنتدى العالمي "دافوس"

يعتبر التعليم مقياسا لتطور الدول ومؤشرا على نهضتها، فأثار التعليم عديدة تنعكس على جميع مناحي الحياة، لذلك تحرص الدول المتقدمة على تطوير سبل التعليم وتحقيق منظومة تعليمية شاملة ومتكاملة، فالتعليم ينمي قدرات الفرد المنتج ويزيد من فعاليته في مواكبة التطورات الحضارية المتسارعة التي يشهدها العالم، لذلك، فإن مستوى مقياس جودة التعليم يشير إلى مدى التقدم الحضاري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للدولة، ولأجل ذلك تشكل مفهوم مستوى التعليم وتصنيفه العالمي بشكل تنازلي.

بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة *

التصنيف العالمي للتعليم

    التصنيف العالمي للتعليم هو أداة لتنسيق البيانات المتعلقة بالتعليم، وتقديم إحصائيات عالمية تكون صالحة دوليا، تشمل جميع الأنظمة المختلفة المتبعة في جميع دول العالم، لالتقاط آخر التطورات الحاصلة في نظم التعليم وجمع وتحليل القيم وإجراء المقارنات والتصنيفات الدولية التي تدعم الترتيبات التعليمية.

ويتكون تصنيف التعليم من ثلاثة عناصر أساسية تستخدم في التقييمات السنوية لمعرفة مؤشر الحياة، وبعد ذلك، يتم تحديد جودة التعليم التي تقدم للمواطنين.

ترتيب الدول من حيث التعليم

    لم يعد خافيا على أحد أهمية إصلاح المنظومة التعليمية للدول في سبيل الوصول إلى نجاحها في شتى المجالات بلا استثناء، فالبداية دائما وحجر الأساس، كان عنصرا لجودة العملية التعليمية، ومن هنا تسابقت الدول في تحسين مستوى وكفاءة جودة المنظومة التعليمية، إيمانا منها بأهمية الاستثمار في الموارد البشرية، وهي الخطوة التي يأتي منها بعد ذلك كل تقدم، فنجد أن التركيز على الجودة والكيف بات مقدما على الكم، وبالفعل، فإنه ما من دولة وضعت تحسين التعليم في مقدمة أولوياتها إلا ونجدها اليوم في مصاف الدول اللامعة حرفيا، إذا شئت أن تلقي نظرة فاحصة على الإحصائيات التي شملت ترتيب الدول من حيث جودة التعليم، وهكذا، علينا أن نفرق بين التعليم والتدريس، حيث يوجد فرق شاسع بينهما، فيمكننا تعريف التعليم على أنه هو حصول الطرف المتعلم على المعرفة بكل أركانها والتي تشمل المهارات وأصول ومبادئ التعليم، أما عن التدريس، فهو أحد أشكال التعليم، والتي تضم أيضا المناقشة والتدريب والبحث الذاتي من طرف المتعلم، عن المعلومة بدون وجود معلمين.

أما مصطلح الجودة، فيشمل صفات النتائج التعليمية ومدى تحقيقها لبعض الصفات، وكذلك يشمل تعريف الجودة باستغلال كافة القرارات الفكرية والذهنية للمعلم والمتعلم للوصول إلى النتائج المرجوة.

إن الهدف من التركيز على مفهوم جودة التعليم والأسس التي يفرضها على المؤسسات التعليمية، كان الهدف منه هو تحسين مسار العملية التعليمية، ورفع درجة تميز النتائج بهدف رفع مستويات الوعي في الدول، لما يترتب عن ذلك من حضارة وتقدم.

إن المعايير التي يتم الاعتماد عليها في قياس مدى جودة المنظومة التعليمية، تتجلى في الآتي:

– مستوى المناهج والمقررات الدراسية.

– مدى التعاون بين جميع العاملين في المجال التعليمي.

– جودة البنية التحتية والأسس التعليمية.   

– كفاءة القواعد التربوية والإدارية.

– التوظيف الأفضل للطاقات البشرية والمادية.

– مدى استفادة الطرف المتعلم مما يتم تقديمه إليه خدمات تعليمية.

– البحث الدائم عن الأفضل وعدم الاكتفاء بما تم التوصل إليه من تحسن.

– النتيجة النهائية التي يتم تحصيلها من العملية التعليمية.

المغرب يحتل مرتبة جد متأخرة في مؤشر جودة التعليم

    صنف المغرب في مرتبة متأخرة على الصعيدين العالمي والعربي في مؤشر جودة التعليم، حسب تقرير المنتدى العالمي “دافوس” لسنة 2021، والذي اعتمد في تصنيفه على احتساب درجات المؤشر عن طريق جمع البيانات العامة والخاصة المتعلقة بنحو 12 معيارا أساسيا تضم المؤسسات المختصة بالابتكار وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم الأساسي.

وبذلك حل المغرب في مركز متأخر على مؤشر جودة التعليم العالمي، حيث صنف رقم 101 عالميا من أصل 140 دولة شملها التصنيف، كما حل في المركز التاسع عربيا من بين 13 دولة عربية، فلماذا هذا التدني في مؤشر التعليم المغربي؟ ولأي سبب يعود ذلك؟ فرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، صرح مؤخرا بأن منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي تتقدم بخطى حثيثة، وتولي أهمية كبرى لإصلاح منظومة التربية، كما أن هناك أوراشا مفتوحة للعموم وهي أوراش حققت نتائج إيجابية مهمة.

فقد أكد رئيس الحكومة في كلمة له حول إصلاح منظومة التربية، أن ((الأوراش المتعلقة بهذه المنظومة تتقدم على العلوم بخطى حثيثة وتحققت فيها إيجابيات مهمة، ولا سيما على مستوى تعميم التعليم الأولي وخفض الهدر المدرسي ومنظومة الدعم الاجتماعي، وكل ذلك وفق الجهود التي تبذل في سياق مقتضيات القانون الإطار 17.51 المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، حيث دخل هذا القانون حيز التنفيذ سنته الثانية، مما يتطلب، يقول رئيس الحكومة، الرفع من وتيرة أوراش الإصلاح، وخاصة منها إعداد النصوص القانونية والتنظيمية التي ينص القانون الإطار على ضرورة الانتهاء منها في غضون ثلاث سنوات، وعلى رأسها النصوص التشريعية ذات الأولوية وإحداث لجان الحكامة، وخاصة منها اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، والمجلس الوطني للبحث العلمي، بالإضافة إلى إعداد ومناقشة واعتماد مشاريع الدلائل والمواثيق التي ينص عليها القانون الإطار)).

إن تجربة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي يشيد بها رئيس الحكومة، هي تجربة من بين العديد من التجارب التي عرفها تعليمنا منذ فجر الاستقلال حتى الآن، ولا واحدة من بين هذه التجارب ارتقت بتعليمنا إلى مستوى الجودة ليحتل مكانة عالمية لتصنيفه كتعليم جيد، فالمؤسف أن تعليمنا لم يهتد إلى الطريق الصحيح لإصلاحه إصلاحا فعليا من حيث المناهج ولغة التدريس والبرامج، وغير ذلك كما فعلت بعض الدول كسنغافورة التي تصدرت الترتيب العالمي الأول في جودة التعليم هذه السنة، حسب تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”، هذه الدولة التي تمثل نموذج تجربة فريدة لنهضة أمة فذة، ففي أقل من 50 عاما، تحولت سنغافورة من جزيرة فقيرة جدا تقطنها غالبية أمية من السكان، إلى دولة صناعية متقدمة تضاهي مستويات الدول الأكثر تطورا عالميا.

فقد فطن رئيس وزراء هذا البلد (لي كوان) إلى حقيقة التعليم كعامل حاسم في تطوير القوى العاملة لتحقيق الأهداف الاقتصادية، ولعبت الحاجات الاقتصادية في سنغافورة دورا هاما في تحديد معالم سياسة التعليم، وأطلقت مبادرة “مدارس التفكير” تعلم الأمة مبادئ قائمة على أربعة مبادئ:

– إعادة النظر في أجور المعلمين.

– إعطاء المسؤولين عن المدارس مزيدا من الاستقلالية.

– إلغاء التفتيش واستحداث التميز المدرسي.

– تقسيم المدارس لمجموعات يشرف عليها موجهون مختصون لتطوير واستحداث برامج جديدة.

ثم أطلقت مبادرة جديدة تحت شعار “تعلم أقل تعلم أكثر” ركزت على طرق التدريس وتقليل حجم المجال الأفسح للتفكير، وبذلك حظيت سنغافورة بالمركز الأول في تقرير التنافسية العالمية الذي حدده منتدى “دافوس” الذي يقوم باحتساب درجات المؤشر عن طريق جمع البيانات العامة والخاصة المتعلقة بنحو 12 فئة أساسية تضم عدة عناصر، منها الابتكار، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم الأساسي، والتعليم الجامعي، وكفاءة أسواق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطوير سوق المال، وحجم السوق، وتطور الأعمال، والابتكار والتكنولوجيا الجاهزية.

وبذلك تصدرت سنغافورة دول العالم في مؤشر جودة التعليم وتحتل المرتبة الأولى عالميا، تليها سويسرا وفنلندا وأمريكا والسويد وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وأستراليا… إلخ.

مؤشر جودة التعليم عالميا

    كشف مؤشر التعليم العالمي الصادر عن المنتدى العالمي “دافوس” لهذه السنة، ترتيب أغلب الدول العربية في مجال جودة التعليم، وبحسب ما نشره المنتدى، فإن دولة قطر هي الأولى عربيا، وتحتل المركز الرابع في التصنيف العالمي، فيما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية الرتبة الثامنة عشر مسبوقة بالدانمارك ومتبوعة بالسويد، فيما صنفت ألمانيا في الرتبة العشرين.

وجاء ترتيب فرنسا في الرتبة الثامنة والعشرين واليابان في الرتبة الحادية والثلاثين متبوعة بأستراليا، فيما احتلت إسبانيا الرتبة السابعة والأربعين، وجاءت تركيا في المرتبة الخامسة والتسعين.

وتعد قطر الأولى عربيا، نظرا لجودة تعليمها، تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة العاشرة عالميا، ولبنان في المرتبة الخامسة والعشرين ثم البحرين في الرتبة الثالثة والثلاثين، والأردن في الرتبة الخامسة والأربعين، والمملكة العربية السعودية في الرتبة الرابعة والخمسين من أصل 140 دولة شملها مؤشر الجودة. واحتلت مصر الرتبة 139 وهو المركز الأخير في التصنيف العالمي من مجموع 140 دولة شملها المؤشر، واعتبر مؤشر الجودة أن كلا من ليبيا والسودان وموريتانيا وسوريا والعراق واليمن والصومال دولا غير مصنفة، مادام أنها لا تتوفر فيها أبسط معايير الجودة في التعليم.

 

التعليم المغربي وجائحة “كورونا”

    أكد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، سعيد أمزازي، على أن وزارته عملت على توفير جميع الوسائل والإمكانيات لضمان استمرارية العملية التعليمية خلال جائحة “كوفيد 19″، وأن التعليم عن بعد لا يمكن أن يعوض التعليم الحضوري، وبذلك يمكن القول أن “كورونا” أضافت للتعليم ببلادنا مأساة كبرى للمآسي الأخرى التي يتخبط فيها.

* أستاذ باحث

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى