الرباط يا حسرة

الرباط | هل تلغي الانتخابات المقبلة ظاهرة التشبث بالمناصب ؟

    قبل كل استحقاقات يطرح السؤال الذي يبقى محيرا على طول المدة الانتدابية: لماذا يتشبث بعض المنتخبين بتكرار انتدابهم مرات ومرات، رغم أنهم “معصومون” من أي مبادرة ملموسة لفائدة المواطنين، وأغلبهم تقمص دور الموظف الجماعي، بالتردد على المكاتب والقاعات لاستكمال نصاب اجتماع لجنة أو مكتب مجلس أو حتى جمع عام لمجلس في دورة عادية.. حتى صار لنا خبراء غير “محلفين” بأقدمية ربع قرن في شؤون المجالس، ومنهم من أقفل 30 سنة عاصر فيها 6 ولاة وعشرات رؤساء الدوائر وكانوا شهودا على تنمية دواوير “البراريك” وتفريخ “الجوطيات” واستفحال ظاهرة الباعة المتجولين، وأزمة “الطوبيسات” وفوضى المنح والتعويضات والتفويضات، وهدم البنايات التاريخية داخل الحي العتيق، وتمرير مشروع واجهناه بكل وطنية، كان يهدف إلى إنشاء “رباط جديد” على أراضي قروية ونقل عدد من المرافق إليه لتكتسب تلك الأراضي – وكانت لبعض المنتخبين – قيمة إضافية، فأنار المشروع الملكي أمجاد الرباط وأنصفها بالحفاظ على مكانتها مع علاج ندوبها وتزيين كل أطرافها والبقية تعرفونها..

وما لا تعرفونه، هو “نسوك” جل منتخبينا بـ”محراب” المجالس والمقاطعات، ولا يبغون عليه فراقا، للمزيد من “الثواب” والحصانة من “تكرفيس” “الطوبيسات” ومن مصاريف المقاهي، ففيها من الامتيازات ما يجعل المرء يعض على منصبه بالنواجد.

وكل مدة انتخابية، نصطدم بوجوه قديمة بمساكن جديدة، و”لوك” شيك، وسيارات وتلفونات وتعويضات “جابها الله” بأصوات عباد الله ما قبل “كورونا”، وتخدير المواطنين بالوعود والبرامج التي تسير وفق “اللي بغى يربح العام طويل”، فالانتخابات لن نصفها إلا بالمصير الذي سيختاره الرباطيون لأنفسهم وأبنائهم ومدينتهم ووطنهم، فيضعونه على كف منتخب هو وكيل ومدافع ومقرر، ومتصرف في كل ما يعني المواطن ماديا ومعنويا، وعندما “يخون” الأمانة ولمرات ثم يتجرأ للترشح مرة أخرى ولا يغير الحزب إلا بحزب آخر، وها هي جائحة “كورونا” قد عرت على حقيقة عمل بعض منتخبينا، فلا يسعنا في الانتخابات التي على الأبواب، إلا التفكير مليا في الذين سنمنحهم أصواتنا وسيتحملون مسؤولية الدفاع عن مصالحنا.

والصورة هي لحاوية لجمع النفايات المنزلية ابتدعها منتخبون يفكرون في نظافة مدينتهم، ولاحظوا محيطها وكأنه متحف وليس حيا شعبيا في مدينة صغيرة ما وراء البحار، على خلاف الحاويات المنتشرة في معظم شوارعنا والتي أصبحت “طاروات ديال الزبل”، على واجهتها مكتوب “مدينة الرباط” وأسفلها عششت “الطوبات” والفئران، وجيوش الحشرات، والروائح الكريهة تمنع الاقتراب منها.

فالانتخابات المقبلة لن تكون جديدة إلا بوجوه جدية وجدية لا علاقة لها بالقديم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى