الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | ضرورة إحداث شرطة خاصة لتأمين التغطية الاجتماعية والصحية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    ينبغي الأخذ بعين الاعتبار الوضع العام للتغطية الاجتماعية والصحية في مدن المملكة، فباستثناء الرباط والدار البيضاء اللتان بحكم مهن أغلب سكانهما، تصنفان في صدارة المدن التي توفر نسبة محدودة من المستفيدين من التغطية الاجتماعية والصحية، ونوضح أكثر: الاستفادة من بعضهما فقط في مجالات طبية معينة، أو الاكتفاء بعد طول انتظار، باسترداد بعض نفقات الفحوصات الطبية أو مصاريف الأدوية، وفواتير الاستشفاء وعلاج الأسنان وأمراض الفم… إلخ.

ففي العاصمة “يا حسرة” تعاضديات عامة وخاصة يؤطرها صندوق وطني بمثابة الآمر بصرف تعويضات المنخرطين، أو التأشير على ملفاتهم المرضية والتي تشبه في تعقيداتها تأشيرة زيارة بلد أجنبي، فلا التعاضديات ولا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واكبوا الطفرة النوعية للذكاء الاصطناعي، بل استمروا “أوفياء” للعمل بنظام “البريكولاج” لـ”عام البون والجذام وبوحمرون”.. وهذا التأخر التقني قابله تقدم ملموس في تفريخ المجالس الإدارية – وردوا بالكم – بديمقراطية الانتخابات وإنصاف التناوب بشهادة ومراقبة النقابات، بينما ملايين المنخرطين تقتطع من أجورهم الشهرية، وأوتوماتيكيا، مبالغ الاشتراكات أولا ثم الاقتطاعات الواجبة ثانيا، ونعترف أننا تجاوزنا بلدان ما وراء البحار في نظام المجالس الإدارية والاشتراكات والاقتطاعات، وأيضا بـ”خلص عاد داوي راسك”، وإذا تعافيت فابحث عن ملفاتك لاسترداد قسط من نفقات علاجك، وإذا “مول الأمانة دّا أمانتو”، فإن ذلك يكتب لك في ميزان الحسنات.

ففي معظم البلدان، تقوم بطاقة الانخراط بالتكفل بالمنخرط في فحوصاته وتحليلاته وأدويته واستشفائه وتنقلاته من منزله إلى الطبيب.. فهل مجالسنا على علم بكل هذا؟ وهل وصلتها أصداء “تعصير” المرضى بالواجبات ثم بـ”الدفع تحت الطاولة”.. حتى صار “نوار” مباحا ومشهورا ووصمة عار نعاني منها؟ وبمناسبة المبادرة الملكية لتعميم التغطية الصحية والاجتماعية، فإننا نقترح تأمينها من التلاعبات، بإحداث شرطة خاصة لوقاية هذه الرسالة الإنسانية من “الفيروسات” حتى يستفيد منها كل الرباطيين بمن فيهم المشتركين في أنظمة التعاضديات والصناديق الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى