الرباط يا حسرة

الرباط | ممارسة الطب بين الأطباء الأجانب والمحليين

    لابد من الإشارة إلى أن ممارسة الطب نوعان: في القطاع العمومي التابع لوزارة الصحة، وفي الخصوصي الذي يخضع إلى تقنين، ومنظم بظهير، ويستشار في شأنه مع المجلس الوطني لهيئة الأطباء، وفي بعض الأحيان مع وزارة التعليم العالي إذا كان المرشح للممارسة حائزا على دبلوم من بلد أجنبي، ولم يسبق له أن مارس المهنة في مستشفيات المملكة، إضافة إلى إجراءات إجبارية أخرى تبقى بين بعض الإدارات.

وستسألون هل الأجانب ممنوعون من ممارسة مهنة الطب في القطاعين العمومي والخصوصي؟ والجواب هو “لا”، ففي العمومي يتم عمل أطباء أجانب عندنا عبر التعاقد ولكن ضمن شروط المعاهدات الموقعة بين المملكة وبلد المرشح للعمل، فهم يعدون تقنيين، أما في الخصوصي، فالقانون لا يمنع، لكن بشروط جد صارمة، أولها، التأكد من مؤهلات المعني بالأمر عبر قنوات وزارة الداخلية، وضرورة إخضاعه إلى مسطرة مداولة لجنة خاصة بدراسة ومناقشة ملفه الذي يجب أن يكون مستوفيا لكل الإجراءات، بما في ذلك آراء هيئة الأطباء ووزارة الصحة، وملاحظة إدارة لا يمكن تسميتها… إلخ، وفي الغالب يكون الرفض بمبرر معقول: إفساح المجال للأطباء المغاربة.

وأطباء أولاد الشعب درسوا وتكونوا وتدربوا على نفقة هذا الشعب، وحتى اختصاصاتهم جلها كانت أجسام أولاد الشعب هي المكون لها، فهل الأطباء الأجانب والذين لا يمنعهم التشريع من الممارسة الحرة، ولا يلتفت إلى جنسياتهم أو وضعهم السياسي كيفما كان، سيسمح لهم بفتح عياداتهم ومصحاتهم شريطة الكفاءة المهنية والاختصاص في علاج مرض معين وهم الذين لم ننفق عليهم أي درهم لا في دراساتهم ولا في تكوينهم؟ إذ أننا نريد مقارنة كفاءتهم وخبرتهم مع خدمات وواجبات إخواننا الذين علمناهم وأنفقنا عليهم ولا يمكن الحكم عليهم إلا إذا اختبرنا غيرهم من الأجانب.. فهل ننخرط في هذا الاتجاه ونستقبل كفاءات طبية من الخارج رحمة بالمواطنين وإنصافا للكفاءات وطنية كانت أو أجنبية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى