الرباط يا حسرة

“كورونا” غيرت كل عادات الرباطيين

هل تغير عاداتهم في اختيار منتخبيهم ؟

    تأقلم الرباطيون مع الوضع الذي فرضته “كورونا”، وتخلوا عن بعض العادات والتقاليد والأعراف والطقوس امتثالا لتوصيات اللجنة العلمية الساهرة على تتبع مراحل الجائحة، وبالرغم من النداءات والاحتجاجات التي نددت ببعض قرارات سلطة التنفيذ بأمر حكومي، منها ما هو اجتماعي كالإغلاق الليلي، وما هو مرتبط بالمجال الديني كفتح المساجد، لكن ينبغي التذكير بإجراءات رمضان العام الماضي، وقد كانت جد مشددة أعطت نتائجها فيما بعد، وهذا العام ربما للجنة العلمية معطيات طبية جعلتها توصي والحكومة تقرر المكوث في بيوتنا ليلا بمن فينا أعضاء اللجنة والحكومة.

لقد غيرت فينا “كورونا” تقريبا كل شيء باستثناء ما نحن مقبلون عليه في المستقبل، أي الانتخابات، التي تجند لها بكل قوة المستفيدون من “فردوسها” ومنهم المنعمون المكرمون الناجون من “الميزيريا” بفضلها ومنذ عقود، ومنهم الحاسدون للمنعمين بأموالنا وسلطاتنا، وستدور “المعارك” الطاحنة بين الطرفين على “الفردوس” الذي كادت الجائحة أن تحوله إلى “جحيم” تلتهمه نيران الوباء، وحطبها من الرباطيين الذين أبانوا عن صبر وقوة تحمل وإيمان كبير ووطنية الأوفياء لتحمل أوزار الكارثة الوبائية من جهة، وغياب تام للذين أفرغوا جيوبنا بالضرائب والرسوم والجبايات، وشحنوا أدمغتنا في وقت الحملة بشعارات ووعود تبخرت مباشرة بعد الفوز، وانشغلوا بالوزيعة، ثم بالغنيمة التي أشعلت الفتنة بينهم، وكل الرباطيين على لسان واحد اليوم.. فإذا نجحت اللجنة العلمية في الحفاظ على أرواحنا، فإن الجائحة “تسربت” إلى ثقتنا بمنتخبينا، فأيقظتنا من التخدير المزمن الذي أدمنت عليه، وكان مفعول اللقاحين تطعيما جديدا وفعالا للأدمغة، للتمييز بين الصوت الذي يخدم المصوت ويصونه ويقيه من غدر الزمان كالوباء، وبين السوط الذي نصنعه بأنفسنا لـ”نأكل منه طريحة ديال العصى”.. فهل نحتاج في عاصمة الثقافة والمثقفين إلى التخدير من الصوت و”السوط”؟

وبكل صراحة، لقد غيرت فينا “كورونا” كل عاداتنا، ودون شك ستغير فينا حتى كيفية اختيار منتخبينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى