الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | الحساب قبل الانسحاب

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    انسحاب أي حزبي من حزبه هو إجراء عادي داخلي بين الأحزاب ومنخرطيها، وحق يضمنه القانون المؤسس للجمعيات، لكن الأمر يختلف بين المنتخبين والناخبين، والواقع المؤسف هو إهمال المشرع لضبط حقوق الناخب على المنتخب وفرض حدود في استعمال “أمانة” الناخب داخل إطار لا يمكن بأي حال من الأحوال “اختراقه” أو “إهانته”.. فوعود أمام شهود وبالحجة والبرهان، تمنح للمواطنين فيؤمن بها من يؤمن ويسلم تفويضه للمرشح المضمون من هيئة حزبية تتحمل مسؤولية ديباجة تلك الوعود في وثائق رسمية للضامن الحزبي، مما يجعله شريكا ملتزما بها ومسؤولا عن تحقيقها.

وما إن يمر المرشح من “صراط” الحملة الانتخابية وينتزع أصوات الناس، حتى “ينتفخ” بها ويحلق عاليا منتفعا وحده بالغنيمة (المنصب)، فيقطع صلته مع الذين آمنوا ببرنامجه وفي بعض الأحيان حتى مع “الضامن”، وتمر 5 و6 سنوات وهذا “الضامن” يبحث عن “المضمون”، فما بالكم بالمحلقين بعيدا وعلاقاتهم بأصحاب الأصوات المهضومة انتظاراتهم والمهمشة آراؤهم، حتى في إبداء رأي حول تغيير اللون الحزبي للمؤتمن على الأمانة دون اعتبار واجب صون كرامة الناخب الذي يفقد من سمعته حسن الاختيار الأمثل لمن يمثله وينوب عن مدينته، ويقرر ويسير ويفرض الضرائب واستخلاصها، ويدبر شؤون عاصمة حسب النص التشريعي انطلاقا من وعوده.

وبما أننا في موسم ترحال المضمونين إلى فضاء انتظار عروض ضامنين جدد يضمنون أحسن ويعطون الحرية أكثر، ولا يسألون عن المنتقل حديثا ولا عن ماضيه، بل كل همهم ما ستلتقطه الأرض من هزات جيوبه بعد “تنقازه”، ومداخيل دعم فوزه وربح المناصب.. فبعد الوباء الذي لا يزال متغلغلا في حياتنا والتلقيح هو الأمل مع الاحتراز والالتزام بالتعليمات الصحية، غيروا فينا الاتكال على منتخبينا بدون شروط، فلا بد إذن، من التزام كتابي لكل مرشح للبرلمان أو المجالس أو المقاطعات، يلتزم فيه تحت مراقبة الحزب الذي زكاه، بتنفيذ برنامجه الانتخابي في مدة محددة، وعند استحالة ذلك، يستقيل مع متابعته بعدم الوفاء، كما يخضع قبل الانسحاب من مهامه الانتدابية، لأي سبب كان، للمحاسبة الإجبارية من طرف الضابطة القضائية التي ترفعه إلى الجهة التي ترعى شؤون الناخبين، لإقرار المتعين في إبراء ذمته أو وفائه بالتزاماته، أو لا قدر الله متابعته بخيانة الأمانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى