متابعات

متابعات | هل يؤثر نجوم مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة العامة ؟

ظاهرة "المؤثرين"..

عرفت موقع التواصل الاجتماعي ظاهرة جديدة تتمثل في “المؤثرين” الجدد، الذين برزوا كجنود يحتلون عالم الويب بمختلف أنواعه، وأصبحوا يحظون بمكانة متميزة في المجتمع المغربي، ويلعبون دورا بارزا مع مرور الوقت في توجيه الشباب، ونشر العديد من الأفكار الثقافية والسياسية والفنية والترفيه والموضة والنصائح، فقد أصبح هؤلاء “المؤثرين” عناصر جذب واستقطاب يجري اللجوء إليهم في مختلف المجالات والقضايا.

إعداد: خالد الغازي

    تزايد عدد “المؤثرين” في مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، بعد اقتحام العشرات من الشباب لهذا المجال، كل حسب تخصصه، بحيث أن هناك من يفضل تقديم محتوى ثقافي مفيد للشباب، وآخرين ينشرون العلم والتكنولوجيا، بينما وجد آخرون أنفسهم في الترفيه والسفر وتبادل المعلومات وتسويق المنتجات.

فقد أصبح تأثير “المؤثرين” أكثر من الإعلام من خلال متابعة ملايين الناس لهم، سواء في قنواتهم أو حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي: “فايسبوك”، “إنستغرام”، “تويتر” و”يوتيوب”، إذ أن تأثيرهم كبير على العديد من الناس، مما جعلهم عناصر جذب دفعت الشركات الإعلانية وشركات العلاقات العامة إلى الاستعانة بهم للتسويق أو التواصل، لأن “جاذبيتهم” لم تعد تخفى على أحد.

يرى أستاذ علم الاجتماع، علي الشعباني، أن لكل بضاعة زبناؤها، سواء كانت جيدة أو سيئة أو متوسطة، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لا يخاطب “المؤثرون” جمهورا محددا في مجتمع معين، بل يخاطبون جمهورهم في عالم افتراضي واسع، قد يجدون المستمعين في أي مكان سواء كان ما يقولونه أو ما يدونونه أو ما يصورونه ذا محتوى جيد أو غير جيد، فهم يؤثرون فقط في من يستجيب لخطاباتهم ولما ينشرونه، لذلك قد أشاهد شيئا معينا ولا أتأثر به ولا أعطيه أي قيمة، في حين أن شخصا آخر قد يتأثر ويأخذه مأخذ الجد، ويعتبره من الإبداعات الرائعة، لذلك، فهذه المسألة تتوقف على شخص معين أو على جماعة أو مجتمع معين.

وأوضح أن “المؤثرين” فعلا يؤثرون فيمن يتابعونهم أو من يستمعون إلى خطاباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن هناك جماهير واسعة وملايين أخرى لا يبالون بما يقوله هؤلاء، معتبرا أن كل من هب ودب أصبح يستعمل المواقع الاجتماعية والتكنولوجيا الحديثة، سواء الصغير أو الكبير أو الأمي أو المثقف، لهذا فإن الإنسان الذي يزن الأمور ويقرأ ما بين السطور، قد لا يتأثر بمثل هؤلاء، مثل الأحزاب السياسية قد لا يستفيدون منهم، لأن معظمهم يستعمل هذه الوسائل لأغراضهم الخاصة سواء الشهرة أو البحث عن المال أو “البوز” حسب المفهوم الجديد.

وتابع أن هؤلاء يعرفون الجهات التي يتوجهون إليها، أو من هم “المؤثرين” الذين يمكن أن يلجؤون إليهم ويستفيدون من خدماتهم، لأن لهم تأثيرا على الناس، وقادرين على اللعب على الرأي العام أو التأثير عليه.

أبرز نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

» مصطفى “سوينغا”

    يعد مصطفى الفكاك أو الشهير بـ”مصطفى سوينغا”، واحد من الشباب المغاربة الذين تمكنوا من فرض وجودهم في ساحة الويب المغربي، من خلال صناعته لمحتوى مفيد ذي جودة عالية، عبر نشره لأفكار ومعلومات مهمة في حياة المواطنين، كما يلجأ إلى تقديم نصائح وإرشادات في عدة مجالات مرتبطة بحياة الناس.

“مصطفى سوينغا” ذو 35 سنة ابن بمدينة الدار البيضاء، حصل على باكالوريا علمية، ثم اتجه لمجال المعلوميات ليحصل فيها على شهادة تقني متخصص، ثم ناضل مثل جميع الشباب من أجل ولوج ميدان الشغل ليتحصل في الأخير على وظيفة في شركة براتب 2000 درهم في الشهر، لكنه غادر العمل بعد سنة ونصف لعدم رغبته في دفن أحلامه وطموحاته وبقائه كأجير في شركة.

قرر مصطفى الدخول للمدرسة الوطنية للسيرك في سلا، وهناك درس فن السيرك لمدة ثلاث سنوات ليتخرج كفنان سيرك مؤدي، ومخرج مسرحي متخصص في السيرك، إلا أن قلة العروض وصعوبة العمل في المغرب، دفعه للبحث عن آفاق أخرى، من خلال موهبته في إنشاء الفيديوهات وإعدادها والإبداع، فضل خوض تجربة جديدة، وهي إنشاء فيديوهات على شبكة الأنترنيت، وخصوصا “يوتيوب” بتعاون مع عبد الله أبوجاد.

فقد فضل “مصطفى سوينغا” إنشاء قناة خاصة له في موقع “اليوتيوب” باسم “أجي تفهم”، والتي كان الهدف منها تقديم فيديوهات تتضمن شروحات مبسطة لمواضيع غالبا ما تكون معقدة، وغير مفهومة لدى الناس، والمميز في هاته الشروحات، أنها تقدم بلهجة عامية وبطريقة عفوية وبسيطة حتى يستوعب الجميع، الشيء الذي جعله يحظى بمتابعة كبيرة في موقع “الفايسبوك” من طرف أزيد من مليون و686 ألفا، و582 ألفا على “اليوتيوب”، بالإضافة إلى 947 ألفا في “إنستغرام”.

الجميع يرى أن مصطفى الفكاك، واحدا من الشباب المغاربة العصاميين والمجتهدين الذين شقوا طريقهم من وسط حي شعبي، نحو النجاح بالعمل الطموح والتحدي، فمصطفى أصبح مثالا يحتذى به لمن أراد الإيمان بقدراته وبناء مستقبله.

» أمين رغيب

    أمين رغيب من أوائل الشباب المغاربة الذين نجحوا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وعرف كيف يستثمر أفكاره ويحولها إلى مشاريع حقيقية في شبكة الأنترنيت ويخلق ثورة جديدة وسط الشباب المغربي، من خلال بدايته  كمدون وتكنولوجي و”يوتوبر” مغربي بحيث كانت بدايته الأولى مع “مدونة المحترف”، ثم أحدث “قناة المحترف” في موقع “يوتيوب” بعدد مشتركين أكثر من 3 ملايين و95 ألف مشترك، كأول قناة تكنولوجية عربية يقدم من خلالها دروسا تقنية في الإعلاميات وحلول تقنية لعدة مشاكل في المجال، ويقدم خدمات للشباب المغربي والعربي، عبر حسابه في موقع “الفايسبوك” الذي يعرف أكثر من مليوني متابع، ثم “إنستغرام” بـ 635 ألف مشترك.

فقد أسس رغيب شركة خاصة لتقديم خدمات استشارية وتقنية، وذلك لأجل تطوير عمله ومساعدة العديد من الشباب الراغبين في إحداث مقاولات، والاستثمار في المجال الرقمي والتكنولوجي، وهذا ما جعله يحظى بشعبية كبيرة في صفوف الشباب المغاربة وحتى العرب، نظرا لانفتاحه على الجميع وتقديمه لحلول وأفكار إيجابية للشباب من أجل البحث عن مستقبلهم في المجال الرقمي والمعلوماتي عوض انتظار الوظيفة مع الدولة.

فقد حصل رغيب على العديد من الجوائز الوطنية والدولية، حيث تم تكريمه سنة 2014 من قبل “يوتيوب” كأكثر “المؤثرين” المغاربة، كما حظي بتكريم من الشيخ محمد آل مكتوم سنة 2015، على جهوده في خلق محتوى عربي متميز في مجال التكنولوجيا، واختير أيضا ضمن قائمة الشخصيات العربية الأكثر تأثيرا سنة 2017، بناء على دراسة أجرتها مؤسسة “غوتليب دوتلر” للأبحاث.

رغيب يعتبر أول ناشط مغربي في مواقع التواصل الاجتماعي نال تذكار “يوتيوب” الفضي والتذكار الذهبي سنة 2016، كما حصل على لقب أفضل مدون في المغرب، بالإضافة إلى ذلك، فما يمتاز به رغيب أنه شاب مثقف دارس للقانون في جامعة القاضي عياض، وحاصل على شهادة تقني متخصص في تسيير الإعلاميات وأنظمة التشغيل.

» مروان المحرزي العلوي : إعادة قراءة التاريخ “التاريخ اللي ماقراوناش”

    مروان المحرزي العلوي مهندس في المعلوميات، وأحد أشهر الشخصيات في عالم الشبكات الاجتماعية، حسابه الشخصي على “فيسبوك” يحمل العلامة الزرقاء ويتابعه الآلاف من المغاربة في “الفايسبوك” وفي “الإنستغرام”.

له قناة هادفة تتحدث عن التاريخ يقدم فيها العديد من المعلومات والمنشورات في حساباته، بما فيها الفيديوهات التي تتحدث عن التاريخ القديم عبر قناته على “يوتيوب” التي يتابعها أزيد من 437 ألف شخص، والتي تحظى بمتابعة كبيرة.

لقي نجاحا من خلال محتوى “التاريخ اللي ما قراوناش”، وهو عنوان سلسلة تاريخية بالدارجة المغربية، قدم المحرزي مجموعة من حلقاتها على قناته في “يوتيوب” مدعومة بالمصادر، وحظيت بنجاح كبير وبلغت أرقام مشاهداتها مئات الآلاف.

» يوسف أعبو : صاحب قناة “مساحة”

    يعد يوسف أعبو من أشهر “اليوتوبر” المغاربة في السنوات الأخيرة، بفضل المحتوى الثقافي الذي يقدمه في موقعه “يوتيوب”، والذي يركز على نشر أفكار علمية وثقافية وحكايات وقصص تاريخية، بطريقة إلقاء احترافية.

يوسف أعبو (26 سنة) ابن مدينة تطوان، درس شعبة الفلسفة في الجامعة، وقرر بدوره اقتحام عالم الويب من خلال إنشاء قناة “مساحة”، التي يبلغ عدد متابعيها 3 ملايين، يقدم محتوى هادفا ومتنوعا للمشاهد المغربي والعربي، حيث أصبحت قناته خزانا مهم من المعلومات الحصرية والمتنوعة التي تعود على كل متابع بالنفع والإفادة.

وقد حظي يوسف أعبو بإشادة كبيرة من قبل وسائل إعلام عربية ووطنية، لكونه يقدم معلومات ثقافية في كافة المواضيع والمجالات، التي تفيد الشباب والطلبة والباحثين، وطريقة تقديمه أيضا مبسطة للمشاهد العربي والباحث عن المعلومة.

» طه إيسو

    طه السولامي المعروف بـ”طه إيسو”، أشهر “يوتوبر” مغربي وصانع محتوى “الفلوغ”، شاب من مدينة الدار البيضاء من مواليد سنة 1994، ينتمي لعائلة ثرية وهو حفيد ممول الحفلات الشهير “التريتور رحال”.

بالرغم من ثراء عائلته، إلا أن طه شاب عصامي قرر إثبات ذاته كشخصية مؤثرة وناجحة في وسائل التواصل الاجتماعي، واختار تقديم محتوى عفوي بطريقة بسيطة، وبدون قيود أو قواعد، لإيصال أفكاره وطريقة حياته العادية.

سافر إلى عدة بلدان، ويعتبر أبرز رحالة مغربي في عالم “اليوتيوب”، صال وجال أكثر من 51 دولة حول العالم، بحيث قام بتوثيق جميع سفرياته ورحلاته على شكل فيديوهات و”فلوغات” مشاركا إياها مع متابعيه في موقع “يوتيوب” وعلى “الإنستغرام”.

» إحسان بنعلوش

    صحفية متدربة و”يوتوبر” شهيرة خاصة في موقع “إنستغرام” من مواليد الحسيمة سنة 1997، بدأت مجال الويب سنة 2015 بعدما حصلت على شهادة الباكالوريا.

تحظى إحسان بمتابعة كبيرة في موقع التواصل الاجتماعي: “إنستغرام” بمليونين و700 ألف متتبع، وأكثر من مليون ونصف متابع في “يوتيوب”، بحيث تقدم نصائح وإرشادات متنوعة، كما تهتم بالموضة والأزياء.

نالت إحسان لقب سفيرة النوايا الحسنة للاتحاد الأوروبي، وقد قامت بزيارة بعض الدول الإفريقية مثل النيجر، وتحاول تقديم نصائح للشباب للاهتمام بالتكوين الذاتي والدراسة.

تعتبر إحسان من مشاهير الويب في المغرب، خصوصا في تطبيق “الإنستغرام”، فهي تقدم تفاصيل حياتها الدراسية والدروس والعبر التي استفادتها من تجربتها الخاصة.

» فيصل “فلوغ”

    الشاب فيصل ذي 27 ربيعا، من أشهر الرحالة المغاربة، إذ لا يتوقف فن الأسفار، فهو من شباب الويب المغاربة المتفوقين في صناعة المحتوى “الفلوغ” ويعرّف متابعيه على العديد من الدول والمدن والثقافات.

فيصل ابن مدينة أكادير، أعطى تقنية وإبداعا جديد لمحتوى “الفلوغ”، من خلال تصويره العفوي بطريقة سهلة وكلامه المغربي الشعبي، للتعريف بالعديد من الأمور والثقافة والمآثر التي يزورها في عدة بلدان، بالإضافة إلى تمسكه بالفكرة والمحتوى، مما جعلته يلقى نجاحا كبيرا.

تمكن فيصل من إبراز العديد من الثقافات الآسيوية للمغاربة من خلال سفرياته لعدة بلدان، بالرغم من الصعوبات التي واجهته في البداية، إلا أنه واصل بشكل عادي، واجتهد ليطور محتوى قناته التي استقطبت آلاف الأشخاص إلى أن وصلت لعبته مليوني شخص.

 

» “بلاك موصيبة” .. الكوميديا بشكل آخر

    قناة “بلاك موصيبة”، برنامج كوميدي مغربي يقدمه خالد الشريف، بمجهود فردي، والذي ينظر إلى الأحداث والأخبار والشائعات بنظرة مختلفة تمكننا من الضحك على أنفسنا.

يحاول الفنان الكوميدي الشريف تناول قضايا المجتمع في طابع مليء بالسخرية، بهدف الترفيه، وأيضا إرسال رسائل إلى الشباب، للتحسيس ببعض الظواهر والسلوكيات السلبية في حياتنا اليومية.

لقي البرنامج نجاحا لدى الجمهور المغربي والعربي، ويحظى بمتابعة كبيرة، حيث يقارب عدد المشتركين في القناة على موقع “يوتيوب” مليونا و55 ألف شخص، أما في موقع “إنستغرام” فعدد المشتركين يبلغ 495 ألف مشترك.

 

تتمة المقال بعد الإعلان

» نوفل شعرة

    نوفل شعرة “يوتوبر” مغربي مقيم في بلجيكا يقدم محتوى ثقافي بعنوان “ماروكان هيستوري”، عبر قناته في “اليوتيوب” التي تعرف متابعة من 100 ألف مشارك.

نبش نوفل الشعرة في صفحات الماضي البعيد والقريب عن محطات بصمت تاريخ المغرب السياسي خلال القرن الماضي، توقف نوفل من خلال السرد في سلسلته “ماروكان هيستوري” عند حكايات وقصص يعرضها بأسلوب مبسط بالدارجة.

قرر نوفل اقتحام عالم الويب، خلال بداية الحجر الصحي، حيث شكلت تلك المحطة فرصة لقراءة ومطالعة الروايات والكتب، وترجمة أفكاره ومعلوماته إلى حكي وسرد عبر صناعة فيديوهات ومشاركتها مع أصدقائه ومتابعيه.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى