جهات

حقيقة دعوة رئيس جماعة لوطا من أجل التمرد ضد الحجر الصحي في رمضان

الأسبوع. زهير البوحاطي

    تفاعل عدد كبير من المغاربة مع تدوينة رئيس الجماعة الترابية لوطا بعمالة إقليم الحسيمة، والمتعلقة بالسماح لسكان الجماعة بالتجول وارتياد المقاهي بعد الإفطار إلى الساعة الحادية عشر ليلا داخل النطاق الترابي للجماعة.

وكانت هذه التدوينة التي نشرها رئيس الجماعة على حسابه عبر “الفايسبوك”، قد أيدها عدد كبير من رواد هذا الموقع، وجاء فيها: ((سكان جماعة لوطا الأعزاء والعزيزات، بصفتي رئيسا لجماعة لوطا وضابطا للشرطة الإدارية حسب القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ـ وهذا هو الأصل ـ أرخص لكم بالتجوال بتراب جماعة لوطا وارتياد المقاهي من الفطور إلى الساعة 11 ليلا خلال شهر رمضان، مع الالتزام ببعض الإجراءات الاحترازية الضرورية.. وبيننا وبين الحكومة المحكمة الإدارية المختصة)).

لكن بعد لحظات، وربما تلقى رئيس الجماعة اتصالا هاتفيا أو ضغوطات من جهة ما، هرول مسرعا من أجل تفنيد هذه التدوينة بأخرى قدم من خلالها الاعتذار، وكان نصها كالتالي: ((كنعتذر للمتتبعين الكرام والحكومة والملك على المنشور اللي لحت قبيلة.. راني كنت كالس مع واحد المقدم ودار ليا زيت الكيف فأتاي وأنا نترفع ومبقيتش عارف شنو كنكتب)) (تتوفر “الأسبوع” على هذه التدوينات).

غير أن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة، عندما علمت بما كتبه رئيس جماعة لوطا، فتحت تحقيقا وبحثا مفصلا في الموضوع عهد بإنجازه إلى المركز القضائي للدرك الملكي بالحسيمة يوم الخميس 8 أبريل 2021، وتحرك وكيل الملك على إثر هذه التدوينة على موقع “فيسبوك”، معللا ذلك بأن ((رئيس جماعة قروية خالف القانون، وأن ما قاله في التدوينة يجرمه القانون، ويتمثل في تحريض الغير على مخالفة قرارات السلطات العمومية المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية))، حسب بلاغ النيابة العامة (حصلت “الأسبوع” على نسخة منه).

وبهذا يكون الستار قد أسدل على الجدل الواسع الذي فتحه رئيس جماعة لوطا بين فئة كبيرة من المغاربة، ودفع بالعديد من الحقوقيين ورجال القانون لمراجعة القوانين والبحث عن مدى صحة أقوال رئيس هذه الجماعة.

ورغم هذا البلاغ، خرج المكي الحنودي، بتدوينة أخرى يؤكد من خلالها أنه يرحب بالجميع في جماعته، وأن العمل جار على قدم وساق من أجل تجهيز المراكز الاجتماعية المتوفرة وبعض الدور السكنية الخاصة، قصد استقبال المغاربة من الكويرة إلى طنجة، وكل الراغبين في زيارة هذه الجماعة المتواضعة والكريمة، وباسم سكانها رحب رئيس الجماعة بالقول “ألف مرحبا”.

وفي سياق الرد على بلاغ النيابة العامة، قال الحنودي في تدوينة أخرى بعدما رحب بالجميع: ((نحن عزيزكم المكي، لا يخيفني البحث ولا التحقيق، أحترم النيابة العامة والقضاء، وسوف أجيب بكل وضوح وأريحية))، وأضاف في نفس التدوينة: ((نحن في دولة مدنية ديمقراطية تضمن حق الاختلاف والتعبير عنه، وحق مناقشة الإشكالات القانونية والإدارية وطرح القضايا المجتمعية بكل جرأة، إضافة إلى حقنا في “التنفيس” عن الأوضاع العصيبة التي تمر منها جميع الفئات المجتمعية بسبب جائحة كوفيد 19 وتداعياتها))، ليختم رئيس جماعة لوطا تدوينته بالقول: ((ويبقى جلالة الملك هو الضامن الأول للحريات العامة والحقوق)).

ولم يتضامن مع الرئيس أي من زملائه، سواء في المهنة أو في الحزب، إلا بعض رواد “الفيسبوك”، الذي اتخذه الحنودي منبرا للتعبير عن قراره غير الرسمي، مما جعله يغرد وحده خارج السرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى