الرباط يا حسرة

انعكاس إضرابات الأساتذة المتعاقدين على مستوى التلاميذ

من ينقذ التعليم من الهاوية ؟

    برلمان الطفل، منتدى الطفولة وغيرها من المنظمات التي تعنى بشؤون الطفل، كلها سكتت عن ضياع هذا الطفل و”دحرجته كالكرة” للضغط بحرمانه من الدراسة: حقه الدستوري والإنساني، من أجل تسوية المشاكل القائمة بين الأساتذة المتعاقدين ووزارة التربية الوطنية والتعليم، وهذا الحرمان مرده إلى الإضرابات المتكررة أو النفسية المتدهورة والخوف من المستقبل بالنسبة للآلاف من الذين “كادوا أن يكونوا رسلا”، لكنهم بتخصصهم هذا أصبحوا أصحاب رسالة إلى فئة من الأطفال الذين يتتلمذون في مدارس الشعب الكادح، أي في المؤسسات التعليمية العمومية، أبناء الأسر المسحوقة التي جلها لا تملك قوت يومها، ولا تغطية صحية ولا حماية اجتماعية ولا مستقبل مضمون بأعمال أو وظائف قارة أو تعاقدية، أملها فقط في تربية وتدريس أبنائها، وكم يتألم الآباء عندما يعلمون بإضراب أو احتجاج وتظاهر هؤلاء المعلمين والأساتذة، لا لشيء إلا ابتغاء كرامة العيش وتأمينها من الشطط والتعسف والمصير المجهول.

فالتعاقد شريطة المتعاقدين كما جاء في قانون الالتزامات والعقود، وهو بند جاري به العمل حاليا في قطاع الصحة وفي مختلف الإدارات، إلا تلك التي يخضع موظفوها لأنظمة خاصة تستوجب حمل السلاح، ولكن بضوابط صارمة، والأساتذة هم أيضا من حملة “السلاح”، سلاح التعليم لمحاربة الجهل كما في الصحة لمجابهة الأمراض والأوبئة، لذلك ينبغي إعادة النظر في فحوى هذا التعاقد الذي هو من تنزيل النظام العالمي الجديد، وذلك حتى يلائم الوضع المغربي الذي لا مفر له من التقيد بشروط هذا النظام، ولن يتأتى ذلك إلا بالحوار الهادئ وليس العنف من الطرفين، دون المس بحقوق الطفل في التمدرس، هذا الطفل المحمي بموجب الدستور، ومع ذلك يحرم من الالتحاق بمدرسته بسبب كثرة إضرابات رجال التعليم وكأنه هو المسؤول عما يجري بين الطرفين من مشاكل.. فلماذا يعاقب الأطفال ومن خلالهم آبائهم وأمهاتهم بالدراسة المتقطعة التي تؤثر بشكل سلبي على التلاميذ؟ ومن يتحمل مسؤولية رسوبهم في آخر السنة الدراسية؟ هل هي خطة لإعدام المدرسة العمومية؟

رجاء استحضروا حقوق أبناء الكادحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى