“الخواسر”.. جريمة في حق اللغة العربية

شرعت القناة الثانية في الفاتح من رمضان في عرض السلسلة الفكاهية “الخواسر”، وتم اعتماد لغة عربية فصحى ممزوجة بالدارجة المغربية في تشويه خطير للغة العربية، وهذه بعض العبارات الواردة على لسان الممثلين بهذه السلسلة: “منذ نصف ساعة وأنت ماسك يدي وتترعد علي.. قل لي لماذا جبتني لهذه التيرة.. لم أجد القميجة الصفراء المأكولة من العنق ولا الكندورة المثقوبة..”.
هذا التسيب بهذه السلسلة يعيدنا من جديد لفتح نقاش حول اللغة بالمغرب، فبعد الجدال الواسع حول لغة التدريس الذي بدأه رجل الإشهار نور الدين عيوش بدعوته لاعتماد الدارجة كلغة لتدريس الأطفال، نجد أنفسنا اليوم مضطرين لفتح نقاش جديد عن لغة الأعمال التليفزيونية والإذاعية التي لها تأثير عميق على المتلقي يتجاوز تأثير لغة المدرسة بحكم أن الإعلام ككل يساهم في توجيه الرأي العام وتكوين شخصية الفرد بتمريره لخطابات تقصد قيم وأخلاق المتلقي، فإما أن تصقلها أو أن تفسدها.. ومعلوم أن الإعلام المغربي يعتمد اللغة الفرنسية والدارجة المغربية كأساس لتمرير خطاباته مع الاقتصار على العربية الفصحى كلغة للبرامج الإخبارية فقط.
وإذا كان اعتماد الفرنسية تفرضه الهيمنة الاقتصادية لفرنسا على المغرب، واعتماد الدارجة تفرضه نسبة الأمية المرتفعة بالمملكة، فإنه لا شيء يفرض تغييب العربية الفصحى أو حضورها بشكل مشوه إلا إذا كان هناك مخطط هدفه إقصاء العربية من المنظومة الإعلامية وقبلها من المنظومة التربوية.. فأن تكون القناة الثانية هي من أنتجت سلسلة “الخواسر”، وأن تكون هي التي استقبلت نور الدين عيوش للدفاع عن غوغائيته، وأن تكون جل برامجها بالدارجة والفرنسية.. فهو أمر يدعونا لأن نقف عنده مطولا لنتساءل عن أية أجندة تخدمها هذه القناة؟ لن نقول الأجندة الفرنكفونية.
أما بالعودة لسلسلة “الخواسر” فنؤكد على أنها جريمة في حق اللغة العربية، وعليه يجب على وزير الاتصال مصطفى الخلفي أن يتدخل فورا لإيقاف عرضها لأنها بحق تشكل تهديدا لثقافة وهوية المجتمع المغربي، فليس فيلم “الزين اللي فيك” بأخطر منها.
عبد السلام المساتي