تحقيقات أسبوعية

ربورتاج | غياب الفرصة في برنامج “فرصة”

تدمير أحلام الشباب حاملي المشاريع ومخالفة الرؤية الملكية

بعد مرور عامين عن انطلاق برنامج “فرصة”، الذي وصفته الحكومة بالبرنامج الضخم الذي سيحقق أحلام الشباب المغاربة، ويقودهم إلى عالم المقاولات والاستثمار والنجاح، تبين أن هذا المشروع منذ البداية يسير نحو الفشل بعد استقدام المؤثرين وصناع التفاهة للترويج له في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث خرج مئات الشباب حاملي المشاريع للشارع بعدما تعرضوا لـ”التماطل والكذب” – حسب تصريحاتهم – من قبل وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي تترأسها فاطمة الزهراء عمور، والمؤسسة العمومية “الشركة المغربية للهندسة السياحية والفندقة” المشرفة على البرنامج، والتي طلبت مؤخرا من المتضررين سحب ملفاتهم والبحث عن برامج أخرى لدى مؤسسات حكومية أو مستقلة، عوض الاحتجاج على الوزارة.

إعداد: خالد الغازي

    تبخرت أحلام الشباب حاملي المشاريع الذين جاؤوا من جميع المدن والجهات لإسماع صوتهم في العاصمة الرباط والاحتجاج على الوزارة، بعدما تعرضوا للإقصاء والتهميش من قبل الشركة المغربية للهندسة السياحية، رغم قبول ملفاتهم والموافقة على مشاريعهم من قبل اللجنة المسؤولة وتوقيعهم لعقود القروض، محملين الوزارة الوصية ومسؤولي “لاسميت” التي يرأسها المدير العام عماد برقاد، وأميمة القباج مديرة تسيير برنامج “فرصة”، المسؤولية الكاملة، بعد اجتيازهم جميع المراحل وإتمام جميع الإجراءات الضرورية وتحمل مصاريف الكراء والرسوم للاستفادة من التمويلات الخاصة.

تتمة المقال تحت الإعلان

واتهم العديد من المحتجين الجهات المشرفة على برنامج التمويل، بـ”المحسوبية والزبونية” بعد معالجة ملفات جديدة في سنة 2023 وتجاهل ملفاتهم القديمة العالقة منذ سنة 2022 دون رد أو تعليل، مطالبين بتدخل ملكي وفتح تحقيق في الاختلالات والتجاوزات التي حصلت لهم من قبل مسؤولي “لاسميت” والمكاتب المواكبة ومؤسسات القروض، بعدما وقعوا على عقود والتزامات بحصولهم على 10 ملايين سنتيم دون أن يحصلوا عليها، متسائلين أين ذهبت أموال “فرصة” التي وقعوا عليها؟

منذ إعطاء برنامج “فرصة” لوزارة السياحة، كثر الجدل والحديث في البرلمان ووسط وسائل الإعلام، عن صفقة الشركات الحاضنة، التي فازت بعملية مواكبة الشباب حاملي المشاريع وتنظيم دورات تكوينية لهم، إلا أنه بعد اقتراب البرنامج الحكومي من نهايته، تبين أن المستفيدين الوحيدين من” فرصة” هي الوكالات التي روجت للبرنامج وحاضنات المشاريع التي ربحت صفقات التكوين والمواكبة، بينما ضاعت مشاريع الشباب بين تملص الحاضنات وتهرب مؤسسات القروض ومسؤولي البرنامج بإدارة “لاسميت” والوزارة.

فقد وقعت الحكومة ووزارة السياحة المكلفة بالبرنامج في خطأ كبير، بسبب الشروع فيه دون إجراء أي دراسة أو تقييم للبرنامج قبل تنزيله على أرض الواقع، أو التنسيق مع وزارة التشغيل والمقاولات من أجل الاستفادة من خبرة أطر وكفاءات الوزارة المتخصصة في مجال المقاولات، إلا أن الوزيرة فاطمة الزهراء عمور فضلت منح البرنامج وأمواله للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) دون الأخذ بعين الاعتبار الاختلالات والملاحظات التي سجلها المجلس الأعلى للحسابات حول المؤسسة، حيث أوصى بحل هذه المؤسسة بسبب كثرة الاختلالات والمشاكل فيها، والتي سبق أن أكدها تقرير لجنة مراقبة المالية بمجلس النواب المتعلق بـ”قطاع المؤسسات والمنشآت العمومية” في دورة أبريل 2021.

تتمة المقال تحت الإعلان

سعد، شاب ينحدر من برشيد، ذهب ضحية برنامج “فرصة”، بعدما صرف أكثر من 3 ملايين على مشروعه، في انتظار أن يتوصل بقرض 10 ملايين حتى ينطلق بشكل جدي، حيث قضى جميع أوقاته في إعداد الملف وجمع الوثائق وكراء المحل وإصلاحه وتوفير جميع التجهيزات، حتى المستخدمين تحمل أجورهم، بعدما تلقى تطمينات بقبول ملفه ومشروعه من قبل الجهة الحاضنة ومؤسسة القروض مثل بقية الشباب، إلا أنه منذ شهر ماي الفارط وهو يعاني ويتعرض للتماطل من قبل مدير مؤسسة القروض الذي يرفض تسليمه القرض رغم توقيعه على العقد واعترافه بالدين.

ويؤكد سعد الدين أنه تعرض لصدمة كبيرة بعدما تم إلغاء القرض بالرغم من تجاوزه جميع مراحل المشروع، وحضوره جميع دورات التكوين التي أشرفت عليها الجهة الحاضنة، والتي أشادت بكفاءته وخبرته في المجال الذي اختاره، إلا أنه اصطدم بعراقيل وسلوكيات غير محترمة من قبل مدير وكالة القروض، الذي رفض التجاوب معه، مما دفعه للجوء إلى مفوض قضائي لأجل تسجيل محضر حول أسباب الرفض والمماطلة التي يتعرض لها، والتي تبقى لأسباب مجهولة بدون أجوبة، مما دفعه للانتقال إلى الرباط للمشاركة في الاحتجاج رفقة بقية ضحايا برنامج “فرصة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

بدوره، يقول محمد، أحد ضحايا برنامج “فرصة” من الدار البيضاء: “تقدمت سنة 2022 بالطلب للمشاركة في البرنامج، فتم استدعائي للمشاركة في التكوين والمواكبة مع الحاضنة، وقمت بجميع الإجراءات والصيغ القانونية وكراء مقر العمل في انتظار خروج التمويل، ثم توصلت بالعقد وقمت بالمصادقة عليه وتوقيع اعتراف بدين بأني تسلمت عشرة ملايين، ولكن في الأخير قيل لي أن ملفي رفض دون سبب حقيقي بدعوى أن بطاقة المقاول الذاتي مرت عليها ثلاث سنوات، بينما ظل ملفي أكثر من سنة عند الجهة الحاضنة والمؤسسة، والحاضنة تقول لي أن الملف مقبول في مارس 2023، وكنت أستعد للعمل واليوم يقولون بأن الملف رفض وتم إقصاؤنا من الاستفادة رغم أني موقع على العقد وعقد الكراء، وربما بعد عامين يطلبون منا تسديد أقساط القرض 9 ملايين الذي لم نتوصل به”.

من جهتها، فاطمة، متضررة أيضا، جاءت من مدينة أسفي، هي الأخرى وجدت نفسها وسط مشاكل متعددة بسبب برنامج “فرصة”، لديها أبناء ووضعت أملها في هذا البرنامج الحكومي لكي تؤسس مشروعا خاصا بها هروبا من العمل عند الناس في محلاتهم، لهذا قررت التقدم بطلب الاستفادة لتمويل مشروع حلويات المناسبات، لكي تبني حياة أخرى، لكنها تعرضت للمماطلة والضغوطات بسبب كثرة العراقيل والإجراءات والوثائق، وتقول: “تقدمت بطلب للمشاركة في البرنامج الحكومي قصد الحصول على دعم وتمويل لمشروع بسيط له آفاق بعد الدراسة، طلبوا مني جمع الوثائق والأوراق المتعلقة بالمقاول الذاتي وكراء محل آخر بعدما رفضوا المحل الذي أملكه في المنزل، والصيغة القانونية، ومنذ شهر يوليوز وأنا أتحمل مصاريف الكراء وأنتظر التمويل بعد اجتيازي جميع المراحل بما فيها مصادقة اللجنة”، مضيفة أنها وجدت جميع الأبواب مغلقة من قبل المؤسسة الحاضنة أو المؤسسة المسؤولة عن البرنامج، بعدما طلبوا منها كراء منزل وتجهيز المحل قبل إخراج التمويل.

وعبرت عن استيائها من الطريقة التي تعاملت بها مسؤولة بالمؤسسة عن البرنامج، بعدما طلبت من الشباب حاملي المشاريع سحب ملفاتهم والبحث عن مشاريع وبرامج أخرى للتمويل بعد استفادتهم من الدورات التكوينية، متسائلة عن مصير 1200 منصب إضافية خصصت للأشخاص الذين ينتظرون التمويل، بحيث أن المئات لم يستفيدوا رغم مرورهم من جميع المراحل، مما يطرح علامات استفهام حول الأشخاص المستفيدين، حسب تعبيرها.

تتمة المقال تحت الإعلان

ضحية آخر للبرنامج من مدينة سلا، يوسف، يحكي قصته بحرقة كبيرة بعدما تقدم للمشروع منذ سنة 2022، لكن ملفه تأخر إلى غاية السنة الحالية، ليخوض بدوره جميع الدورات التكوينية وتسوية جميع الوثائق الإدارية والتحول إلى مقاول ذاتي وتوفير مقر للعمل، قائلا: “فرضوا علينا كراء المحل قبل الحصول على الدعم والقرض، مما كلفنا مصاريف كثيرة وشيكات وديون، وتمت المواكبة من قبل مكتب دراسات، تم قبول ملفي وليس لدي أي مشكل، بالنسبة لي التمويل مضمون حسب قولهم، لكن للأسف كاين ناس من فوق 2023 استفادوا من التمويل بينما نحن الفوج السابق ننتظر منذ السنة الماضية ولم نحصل على التمويل”، وأضاف: “وصلوا للعدد 11200 شخص، في حين لازال المئات من الشباب من فوج 2022 لم يحصلوا على التمويل وملفاتهم مقبولة من قبل اللجنة حسب الحاضنة، والمتضررون الذين طلبوا المؤازرة حوالي 300 شخص، وهناك أكثر من ألف شخص متضررون بدورهم تم رفضهم بدون تعليل”.

محمد من طنجة، هو الآخر ضحية رفقة زوجته، يقول أنه قام بجميع المراحل والإجراءات منذ بداية تقديم طلب تمويل مشروع تجاري لزوجته، واجتياز جميع المراحل، بما فيها كراء المحل منذ أكتوبر 2022، موضحا: “تقدمنا بطلب إلى المؤسسة وتمت المواكبة من قبل الحاضنة، إلا أن الملف رفض بدون سبب حقيقي في التمويل بعد قبول المشروع من قبل اللجنة، وعندما ذهبنا إلى لاسميت، قيل أن الملف رجع لأننا لم نوقع العقد بسبب تماطل الحاضنة التي لم تكشف عنه، ودون مراعاة مصاريف نفقات الكراء وغيرها من الأمور التي قمنا بها”.

عائشة، شابة تنحدر من مدينة وجدة، بدورها عاشت مشاكل كثيرة مع مسؤولي المؤسسة في الجهة الشرقية، بعد رفضهم السماح لها بتوقيع العقد بالرغم من مرورها بجميع المراحل والقيام بجميع الإجراءات التقنية والقانونية، تصرح:  “وصلت للمرحلة النهائية، اجتمعنا مع المسؤول الجهوي الذي أخبرنا بأن الملفات مقبولة وسيتم إخراج العقود للتوقيع عليها، عندما توجهنا لمؤسسة القروض الصغرى، أخبرتنا أن العقود متوقفة عند المسؤول الجهوي لمؤسسة لاسميت لأسباب لا نعلمها، ثم رفض التجاوب معنا، بعدما صرح أمام مسؤولي الولاية بأن المشروع ناجح وتم تمويل جميع المشاريع، بينما الحقيقة عكس ذلك، بحيث أن 97 شخصا تقدموا بالمشاريع لم يتم قبول سوى شخصين فقط”، مشيرة إلى أنها تقدمت بعدة شكايات بسبب عراقيل المسؤول الجهوي الذي رفض تمويل مشروعها لأنها سألت عن عقدها لدى مؤسسة القروض.

تتمة المقال تحت الإعلان

يبدو أن برنامج “فرصة” كان فقط للاستهلاك الإعلامي والتسويق للحكومة كونها تهتم بتمويل مشاريع الشباب، في حين أن الأموال التي رصدت لإشهار هذا البرنامج المتعثر، بلغت 23 مليون درهم، مما يؤكد أن المشروع تشوبه عدة اختلالات وطريقة تدبيره عشوائية في تسوية الملفات، خاصة وأن العديد منهم صرحوا بأنهم شاركوا في جميع التكوينات والدورات بحماس، في انتظار خروج التمويل الذي تبخر في الأخير وأصبح الكثير منهم عرضة للضياع والسجن بسبب الشيكات والديون المتراكمة عليهم، في انتظار تدخل ملكي يصحح الأخطاء التي وقعت فيها وزارة السياحة معهم.

وسبق أن أكدت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، في سؤال إلى وزيرة الاقتصاد والمالية ووزيرة السياحة، وجود عراقيل ومعاناة الشباب بسبب تأخر البت في طلبات الاستفادة من التمويل والقروض، بعد أن تغلبوا على التحديات الذاتية في بلورة أفكارهم المقاولاتية بفعل حماسهم وإرادتهم القوية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم عاجزين أمام سلسلة من العقبات والتأخيرات التي لا يتحكمون فيها، وأغلبها تواجههم على مستوى التمويل.

وقالت نفس البرلمانية، أن الشباب حاملي العديد من المشاريع لا زالوا ينتظرون الرد عليهم من قبل مؤسسات تمويل مشاريع “فرصة” برسم سنة 2023، وهو ما أرق كثيرا هؤلاء الشباب، وجعلهم في ريبة من أمرهم، مما يتوجب الانتباه إليه، والتعجيل بالإفراج عن التمويلات الضرورية لهم، ليتمكنوا من إخراج مشاريعهم إلى حيز الوجود، مطالبة الوزيرة الوصية بتقديم توضيحات عن أسباب تأخر مؤسسات تمويل مشاريع “فرصة” برسم سنة 2023، في دراسة الطلبات المعروضة عليها، والرد على أصحابها، والإفراج على التمويلات التي طلبوها.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. حسب رأيي ان برنامج فرصة هو برنامج على الورق . لأنه لا يتواصل مع الشباب وبرامجهم ولا يعطي اي تبرير لرفض او قبول اي مشروع. لمدة سنة كاملة و مشروعي في طور الدراسة وقبل ايام تفاجأت بإغلاق المنصة و قررت الاتصال ب 5544 لأتفاجأ برفض مشروعي من طرفةاللجنة بدون ادلاء اي سبب للرفض. هذا ما يسمى بالاستهتار بالمواطن.
    كنت انتظر سببا للرفض حتى أتمكن من تحسين دراسة مشروعي ولكن يبدو أن أعضاء خذه اللجنة ليس لهم علم بدراسة جدوى المشاريع.
    اذن ما العمل بعد أن استبعدت من فرصة عمل ذاتي يمكنني من أن يكون لي دخل ولو بسيط اعيل به نفسي و يسمح لي أن لا أكون عبءا على أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى